السابع من أكتوبر.. يوم غيّر مسار القضية الفلسطينية

في السابع من أكتوبر 2023 تغير وجه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، ذلك اليوم لم يكن مجرد مواجهة عسكرية بل زلزال سياسي وأمني جعل العالم كله يلتفت -من جديد- إلى القضية الفلسطينية التي كادت تغيبا عن الأجندة الدولية إسرائيل، التي طالما قدمت نفسها كقوة لا تخترق، وجدت نفسها أمام صدمة قاسية كشفت ثغرات أمنية واستخباراتية خطيرة، هذه الصدمة فتحت نقاشا داخليا في إسرائيل حول قدرة حكومتها على حماية جبهتها الداخلية، وأثارت أسئلة عميقة حول مستقبلها السياسي والأمني.
على المستوى الدولي، أعاد السابع من أكتوبر القضية الفلسطينية إلى صدارة الأخبار والمداولات. انقسمت المواقف بين دول غربية قدمت دعما لإسرائيل، وبين قوى عالمية وإقليمية طالبت بحل عادل ينهي الاحتلال، هذا الانقسام عكس تغيرا في شكل النظام الدولي حيث لم يعد الرأي الغربي وحده قادرا على فرض رؤيته.
النتائج الإنسانية كانت كارثية، -خصوصا- في غزة، حيث دفع المدنيين ثمنا باهظا من القصف والحصار والتشريد والتجويع والقتل، ومع ذلك ظل الشعب الفلسطيني صامدا مقدما صورة نادرة ومشرفة عن التحدي والثبات، هذا الصمود ألهم شعوب العالم وظهر أثره في مظاهرات مليونية اجتاحت مدن أوروبا وأمريكا دعما لفلسطين ورفضا للعدوان الغاشم.
اقتصاديا، أثارت الأحداث مخاوف واسعة في أسواق الطاقة والمال، وأعادت حسابات بعض الدول التي كانت تراهن على مشاريع تطبيع أو شراكات اقتصادية مع إسرائيل، الرسالة باتت واضحة: لا يمكن بناء استقرار اقتصادي في المنطقة دون حل جذري للقضية الفلسطينية.
إعلامياً، حمل السابع من أكتوبر تحولاً لافتاً ، الفلسطينيون نقلوا روايتهم للعالم مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فكسروا احتكار الإعلام الغربي وأجبروا الملايين على مشاهدة الحقيقة بعيداً عن الفلاتر السياسية والإعلامية التقليدية.
أما المقاومة الفلسطينية، فقد أثبتت منذ ذلك اليوم وحتى الآن قدرة استثنائية على الصبر والصمود رغم الفارق الكبير في القوة العسكرية ،هذا الثبات لم يكن مجرد معركة ميدانية بل رسالة واضحة بأن الحق لا يُمحى بالقوة وأن الإرادة الشعبية قادرة على مواجهة أعتى الجيوش.
لقد كان السابع من أكتوبر يوماً مفصلياً سيبقى حاضراً في ذاكرة التاريخ ، يوم أعاد فلسطين إلى الواجهة وذكّر العالم بأن الاحتلال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
وفي ختام القول، ندعو الله أن يحفظ المقاومة الصامدة وشعب فلسطين الأبي، وأن يمنّ عليهم بالنصر والتحرير ويعيد لهم أمنهم وكرامتهم إنه القادر على كل شيء.
