سلطنة عُمان تحتفل باليوم الدولي للصحة النباتية

مسقط في 12 مايو 2026 /العُمانية/إشراق/احتفلت سلطنة عُمان ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، باليوم الدولي للصحة النباتية، الذي يُصادف الثاني عشر من مايو من كل عام؛ تأكيدًا على أهمية تعزيز الوعي بالصحة النباتية ودورها في حماية الثروة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
جاء تنظيم الاحتفال الذي أُقيم تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري، وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة، لتسلط الضوء على أهمية الصحة النباتية في الحد من الآفات والأمراض النباتية، وتعزيز جودة الإنتاج الزراعي، إلى جانب إبراز الجهود الوطنية المبذولة في مجال حماية النباتات ودعم التنمية الزراعية المستدامة.
وقال المهندس علي بن راشد الغافري مدير دائرة الحجر الزراعي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وكموارد المياه في كلمه له إن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي تأكيدًا على أهمية حماية صحة النباتات ودورها المحوري في استدامة الحياة على كوكب الأرض، مشيرًا إلى أن شعار هذا العام “الأمن الحيوي النباتي من أجل الأمن الغذائي”، يلامس جوهر التحديات التي تواجهها البشرية اليوم، ويؤكد على الترابط الوثيق بين صحة النباتات ومستقبل الغذاء.

وأضاف أن النباتات هي الركيزة الأساسية للحياة، فهي مصدر الغذاء، ومحرك الاقتصاد وإن الآفات والأمراض تمثل تهديدات مستمرة يمكن أن تدمر المحاصيل، وتهدد الأمن الغذائي، وتلحق أضراراً جسيمة بالبيئة والتنوع البيولوجي.
وأفاد بأن مفهوم الأمن الحيوي النباتي يتجاوز مجرد مكافحة الآفات، ليشمل مجموعة شاملة من الإجراءات والسياسات الهادفة إلى منع دخول وانتشار الكائنات الضارة بالنباتات، سواء كانت آفات أو أمراض. وهو جزء لا يتجزأ من استراتيجيتنا الوطنية لتحقيق الأمن الغذائي، بما يتماشى مع أهداف رؤية “عُمان 2040” التي تضع الاستدامة والازدهار في صميم أولوياتها.
وأكد أن سلطنة عُمان، ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، تدرك حجم هذه المسؤولية، وتعمل جاهدة على تعزيز منظومة الصحة النباتية والأمن الحيوي والغذائي، وأن الوزارة قطعت شوطاً طويلاً في تطوير وتنفيذ برامج المكافحة المتكاملة للآفات الزراعية، والتي تُعدّ من الأساليب الحديثة الناجحة التي تهدف إلى حماية المحاصيل الزراعية وتقليل الأضرار التي تسببها الآفات، مع المحافظة على البيئة وصحة الإنسان.
وأوضح أن أبرز هذه البرامج هو برنامج المكافحة المتكاملة لآفات النخيل وتحديدًا حشره دوباس النخيل وسوسه النخيل الحمراء وكذلك المكافحة المتكاملة لذبابه الفاكهة ولفراشه الرمان وغيرها من الآفات الزراعية، حيث تعتمد الوزارة على أحدث التقنيات والممارسات العالمية، بما في ذلك المتابعة الدقيقة للتقارير المخبرية، وتحليل مخاطر الآفات، وتدريب الكوادر الوطنية لرفع كفاءتها في هذا المجال الحيوي.
وبيّن أن المختبرات المركزية قامت في العام الماضي بإجراء ما يزيد على 24 ألف تحليل للمنتجات الزراعية الواردة، منها أكثر من 18 ألف تحليل لمتبقيات المبيدات، و4 آلاف تحليل للصحة النباتية، مما أسهم في ضمان سلامة وجودة وارداتنا الزراعية. كما تم فحص أكثر من 34 ألف إرسالية زراعية واردة، وأكثر من 3000 إرسالية صادرة، مع إصدار ما يزيد على 3500 تصريح وتسجيل للمنتجات الزراعية، وتدريب 100 كادر متخصص في هذا المجال.
من جانبه قال سعادة الدكتور ثائر ياسين ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في سلطنة عُمان بالإنابة، المسؤول الإقليمي لوقاية النبات بالمكتب الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، إن الاحتفال بهذه المناسبة يعد تأكيدًا على أهمية الاستثمار في نظم الصحة النباتية باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الإنتاج الزراعي وضمان استدامته.
وأضاف أن شعار هذه المناسبة يعكس أهمية تعزيز الوقاية والاستعداد، والانتقال نحو نظم أكثر استباقية في مواجهة مخاطر الآفات والأمراض النباتية، من خلال الاكتشاف المبكر، والاستجابة المنسقة، واتخاذ القرار المبني على الأدلة العلمية.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان تتميز بموقع جغرافي استراتيجي وتنوع بيئي وزراعي فريد، وهو ما يشكّل إرثًا زراعيًّا غنيًّا يستحق الحماية والحفاظ عليه للأجيال القادمة، لافتًا إلى أن هذا الإرث يواجه تحديات متزايدة في مجال الصحة النباتية، تتطلب استجابة متكاملة واستثمارًا مستدامًا في نظم الوقاية والاستعداد.
وذكر أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” تواصل دعم سلطنة عُمان والدول الأعضاء في المنطقة من خلال تعزيز نظم الرصد والإنذار المبكر، وتطوير قدرات الكوادر الوطنية في مجالات التشخيص وتحليل المخاطر، ودعم تحديث الأطر التنظيمية بما يتماشى مع المعايير الدولية للصحة النباتية، إضافة إلى تعزيز تبادل البيانات والمعلومات على المستوى الإقليمي.
واختتم ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في سلطنة عُمان بالإنابة، بالتأكيد على أهمية تعزيز نظم الصحة النباتية الذي يتطلب الربط بين السياسات والممارسة، وبين المعرفة العلمية والتطبيق الميداني، وهو لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاستثمار المستمر في القدرات الوطنية، وتعزيز التنسيق الإقليمي، وتوسيع نطاق الشراكات، داعيًا إلى حماية صحة النباتات واستدامة الإنتاج الغذائي، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة التحديات المستقبلية.
وتضمن الاحتفال إقامة حلقات عمل جمعت نخبة من الخبراء والباحثين والمختصين وصناع القرار لتبادل الخبرات والمعارف، ومناقشة أحدث التحديات والحلول في مجال الأمن الحيوي النباتي، إضافة إلى استعراض أفضل الممارسات، وصياغة توصيات عملية تسهم في تعزيز قدراتنا الوطنية والإقليمية على حماية صحة النباتات وضمان استدامة الموارد الغذائية.
وبحثت حلقات العمل تعزيز التعاون بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات البحثية في مجال الصحة النباتية، وتحديد الأولويات ووضع خطط عمل مستقبلية لتعزيز الأمن الحيوي النباتي، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الأمن الحيوي النباتي كعنصر أساسي للأمن الغذائي.



