معرضان للصّورة الفوتوغرافية في عمّان.. إبرازُ الحكايات الإنسانية

عمّان في 15 يونيو 2026/ إشراق/ يستضيف جاليري جودار في عمّان معرضين ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة من مهرجان الصورة، هما “الخيمة والمدّ والجزر” للمصورة اليمنية أمل المتوكل، و”ما وراء الخط” للمصورة الجورجية نوريث فاغنر-شتراوس.

وتسعى الأعمال المعروضة حتى نهاية شهر يونيو الجاري، إلى الكشف عما يختبئ خلف المشهد الظاهر في الصورة، وإبراز الحكايات الإنسانية التي لا تراها العين من الوهلة الأولى، إذ تقدّم الفنانتان رؤيتين مختلفتين للإنسان والمكان، إلا أنهما تلتقيان عند فكرة البحث عما هو مخفي وغير مرئي خلف الوقائع اليومية والمشاهد المعتادة في الحياة.

وفي أعمالها، تنقل المتوكل المُشاهد إلى عوالم تتقاطع فيها مفاهيم الانتظار والقدرة على التكيّف مع التحولات القاسية، فالخيمة في صورها تتحول إلى رمز إنساني يحمل في داخله قصصاً عن الفقد والأمل والصمود، ومن خلال عدستها، تسعى المصورة إلى الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للأشخاص الذين يعيشون في ظروف استثنائية، مركّزة على اللحظات الصغيرة التي لا تحضر غالباً بشكل قوي أو واضح.

وتكشف الصور هنا عن مفارقات الحياة داخل هذه المساحات المؤقتة؛ حيث تتجاور القسوة مع مظاهر التآلف، والانتظار مع الرغبة في الاستمرار، وتبدو الشخصيات المصورة وكأنها تستعيد إنسانيتها عبر تفاصيل بسيطة؛ نظرة طفل، أو يدين تعملان، أو جلسة عائلية عابرة، وهنا تتجسد فكرة “خلف الكواليس” بأوضح صورها، إذ تحاول الأعمال سبر طبقاته العميقة وإظهار ما يختبئ خلف العناوين الكبرى والأرقام والإحصاءات.

أما معرض “ما وراء الخط” للمصورة شتراوس، فيأخذ المشاهد إلى مساحة بصرية مختلفة، تتأمل مفهوم الحدود والخطوط الفاصلة، سواء كانت حدوداً جغرافية أو اجتماعية أو رمزية، فمن خلال مجموعة من الصور التي تعتمد حساسية عالية في التكوين والضوء، تطرح الفنانة أسئلة حول ما يوجد على الجانب الآخر من الخط، وما الذي تخفيه المسافات الفاصلة بين الأماكن والبشر، وهل هي مسافات حقيقية أم متخيلة.

وتبدو صور شتراوس دعوة إلى إعادة النظر في الأشياء المألوفة، فالخط الذي يبدو في الظاهر عنصراً بصرياًّ بسيطاً يتحول إلى مدخل للتفكير في الانقسامات والحواجز والعلاقات الإنسانية، كما تنجح الأعمال في إيجاد حالة من التأمل لدى المتلقي، إذ تدفعه إلى تجاوز القراءة المباشرة للصورة والبحث عن المعاني التي تتستر خلفها.

وتأتي إقامة هذين المعرضين ضمن رؤية مهرجان الصورة التي تركز على القصص غير المرئية والعمليات التي تحدث بعيداً عن الأضواء ووضوح الرؤية فيها، ولعل هذا ما يؤكده عنوان المهرجان “خلف الكواليس”، الذي يشير إلى ما يجري وراء الأحداث، ويدعو في الوقت نفسه إلى اكتشاف ما تخفيه الصور من طبقات دلالية وتجارب إنسانية ثرية.

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *