الأممُ المُتّحدة تنظر في أول طلب تجاري للتّعدين في أعماق البحار

نيويورك في 19 يوليو 2026 /إشراق/ أعلنت الهيئة التنظيمية التابعة للأمم المتحدة المختصة “السلطة الدولية لقاع البحار” عن استعدادها للنظر في أول طلب تجاري بالعالم للتعدين في أعماق البحار والمحيطات في شهر يوليو الجاري، بالرغم من تحذيرات ومخاوف أبداها العديد من الدول الأعضاء بأن الخطوة سابقة لأوانها لنقل عمليات الاستخراج من اليابسة إلى المياه.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى عامين مضيا، عندما قامت دولة ناورو بتفعيل بند قانوني يلزم السلطة الدولية لقاع البحار بالنظر في طلبات الحصول على تصاريح التعدين التجاري بموجب الإطار الهيكلي المصمم أصلاً للاستكشاف في حال عجزت الهيئة عن الاتفاق على مجموعة كاملة من الضمانات والمعايير البيئية لصناعة التعدين قبل هذا الصيف.

ويرى المدافعون عن التعدين البحري أن هذا التحول ضروري لأن التعدين البري لا يمكنه تلبية الطلب المتزايد على المعادن الحيوية المستخدمة في البطاريات والأسلاك الصلبة اللازمة للتحوّل بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على المعادن سيتضاعف أربع مرات بحلول عام 2040 نتيجة طفرة السيارات الكهربائية وبطاريات الشبكات لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، وأن التوسع في التعدين البري سيعني الاعتماد كليًّا على الصين ويحمل كلفة بيئيّة باهظة.

وتختبر المجموعات البحرية حاليًّا ثلاث طرق للحصول على المعادن، أبرزها يعتمد على شفط العقيدات متعددة المعادن من قاع البحر ونقلها عبر خراطيم مرنة يبلغ طولها 4 كيلومترات إلى سفن الشحن.

وتحتوي هذه العقيدات على النحاس، والكوبالت، والنيكل، والمنغنيز، وهي معادن يثير استخراجها على الأرض جدلًا واسعًا لارتباطه بإزالة الغابات، والعمل القسري، وتشريد المجتمعات.

وفي المقابل، يحذر علماء البيئة من مخاطر تدمير النظم البيئية الحساسة في أعماق البحار مثل منطقة “كلاريون-كليبرتون” في المحيط الهادئ التي تعد من أكثر البيئات البحرية تنوّعًا بيولوجيًّا، والتي تضم كائنات نادرة مثل الأسماك الشبحية الشفافة، وأخطبوط دمبو، وشقائق النعمان العملاقة.

ويوضّح العلماء أن التلوّث الضوضائي قد يزعج الثدييات البحرية، كما أن نفايات المياه المنبعثة من آلات التعدين قد تخل بـ”الثلوج البحرية” (الجزيئات الغنية بالكربون والمغذيات التي تستقر في القاع وتستغرق آلاف السنين لتتشكل).

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *