الصين تطلق “مصانع التوكنات” لدفع عجلة اقتصاد الذكاء الاصطناعي

بكين في 15 أكتوبر 2026 /إشراق/ أطلقت الصين مجموعة من “مصانع التوكنات” في محاولة لبناء نظام اقتصادي يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي.

ويتم استهلاك التوكنات خلف الكواليس في كل مرة يطلب فيها المستخدم من نموذج الذكاء الاصطناعي إنشاء كود برمجي أو صور أو مقاطع فيديو، حيث اعتمدت الصين مصطلح “تسييوان” كمصطلح صيني رسمي لـ”التوكن” في شهر مارس الماضي، ما يمنح خدمات الذكاء الاصطناعي لديها وحدة قياس معيارية لقياس الاستخدام وتسويته وتتبعه، على غرار طريقة قياس الكهرباء بالكيلوواط ساعة.

وفي هذا السياق، كشف تشانغ جين روي، أحد المسؤولين في مديرية الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات ببلدية بكين، أن المديرية أطلقت في أواخر شهر سبتمبر الماضي خطة عمل لتسريع تنمية اقتصاد التوكن للفترة 2026-2028.

ودعت الخطة إلى بناء مصانع توكنات على مستوى عالمي ووضع معايير تقييم متدرجة، مع اعتبار السعة الإنتاجية، والوقت اللازم لإصدار أول توكن، ومؤشر كفاءة استخدام الطاقة، ومعدل نجاح ذاكرة التخزين المؤقت كمقاييس أساسية، لضمان توفير توكنات عالية الجودة على نطاق واسع.

ويمكن اعتبار مصنع التوكنات بمثابة نظير محطة توليد الكهرباء في عصر الذكاء الاصطناعي. فهو يدمج بين الكهرباء والرقائق والبيانات والنماذج لإنتاج التوكنات بشكل مباشر، حيث لم يعد العملاء بحاجة إلى نشر النماذج أو تحسين عملية الاستدلال بأنفسهم، بل يكتفون بدفع ثمن التوكنات التي يستخدمونها، على عكس مراكز البيانات التقليدية التي تقتصر على تأجير بطاقات الحوسبة.

وفي منطقة بكين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية، بدأ أول مصنع للتوكنات في العاصمة الصينية العمل الآن، وتبلغ طاقته الإنتاجية اليومية ما يصل إلى 1.4 تريليون توكن في مرحلته الأولى.

كما حددت الخطة المذكورة منصات توزيع التوكنات كجزء من مخطط البنية التحتية الجديد للمدينة، وتستكشف آليات التسعير والتداول القائمة على السوق للتوكنات، بحيث يمكن قياس التوكنات وتداولها فعليًا كعامل اقتصادي.

وعلى صعيد التطبيقات، تشجع السياسة الجديدة تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة والخاصة بقطاعات معينة، ما يجلب قدرات التوكنات إلى قطاعات مثل الصناعة والبحث والشؤون الحكومية.

وأشارت البيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية للبيانات في الصين إلى أن متوسط عدد الطلبات اليومية للتوكنات في الصين تجاوز 500 تريليون بحلول شهر يونيو الماضي. وقال تشانغ: “أجري أكثر من نصف هذه الطلبات في بكين”، مشيرًا إلى أن المدينة سجلت حتى الآن 242 نموذجًا كبيرًا للاستخدام العام.

وأكدت الصين أن هذه الخطوة المبكرة التي اتخذتها بكين لا تهدف إلى مجرد بناء سلسلة من مصانع التوكنات فحسب، بل إلى استكشاف القواعد المؤسسية المناسبة لاقتصاد التوكنات، ما يجعل المدينة ساحة اختبار لتنمية هذه الصناعة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل المناطق المحلية في الصين على تطوير اقتصادات التوكنات المصممة خصيصًا لتناسب نقاط قوتها، كجزء من الجهود الرامية إلى تنفيذ المبادئ التوجيهية لمجلس الدولة بشأن مبادرة “الذكاء الاصطناعي بلس”. وتهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى بناء إطار دعم منهجي للذكاء الاصطناعي يشمل النماذج والبيانات وقدرة الحوسبة والتطبيقات وتطوير البرامج مفتوحة المصدر والمواهب والسياسات واللوائح والأمن.

وأطلقت شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في الصين في شهر مايو الماضي حزمًا من التوكنات للمستخدمين الأفراد وكذلك للعملاء من الجهات الحكومية والشركات، ما جعل تسويق التوكنات في متناول المستهلكين الأفراد بشكل أكبر.

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *