كتاب جديد حول التربية المواطنيّة.. لحميد السعيدي

مسقط في 26 مارس /العُمانية/ صدر مؤخرًا كتاب “التربية المواطنيّة: إطار فكري لتطوير منظومة التعليم المعاصرة” للدكتور حميد بن مسلم السعيدي، ويمثل إضافة علمية متميزة للمكتبة التربوية العربية حيث يتناول الكتاب مفهوم التربية المواطنيّة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمعات مستقرة ومتقدمة عبر ترسيخ قيم الوطنية والانتماء والمسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

يطرح الدكتور السعيدي في كتابه الصادر عن دار البديل للنشر والتوزيع رؤية شاملة لدور التربية المواطنيّة في تكوين مواطنين فاعلين في المجتمع، عبر إكسابهم المعارف والمهارات والقيم الضرورية لممارسة أدوارهم الوطنية بوعي ومسؤولية. كما يناقش أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، ونشر ثقافة المشاركة الفاعلة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بما يسهم في تحقيق الرؤى الوطنية والتنمية المستدامة.

يتكون الكتاب من أربعة فصول رئيسة، تتناول أسس التربية المواطنيّة ومجالاتها، ودور المدرسة في تنمية هذه التربية، إضافة إلى أهمية المعلم في ترسيخ قيم المواطنة، والعلاقة التكاملية بين الدراسات الاجتماعية والتربية المواطنيّة. وفي الإطار النظري، يوضح الكتاب المبادئ التي تقوم عليها التربية المواطنيّة وأهميتها في بناء مجتمع متماسك قادر على مواكبة التحولات الحديثة، كما يتناول الأبعاد المختلفة لهذه التربية، سواء من الناحية المعرفية أو القيمية أو المهارية، مشيرًا إلى كيفية تأثيرها في تشكيل وعي الأفراد وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة.

كما يستعرض الكتاب أهمية دمج قيم المواطنة في المناهج الدراسية، ويوضح كيف يمكن للمؤسسات التعليمية أن تسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، وذلك من خلال استراتيجيات التدريس والأنشطة المدرسية التي تعزز مفاهيم المواطنة، مثل المجالس الطلابية، والمشاريع المجتمعية، والبرامج التوعوية، التي تهدف إلى غرس روح الانتماء والمسؤولية لدى الطلبة. وبما أن دور المعلم محوري في هذا السياق، فقد ركز الكتاب على أهمية إعداد المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع المفاهيم الحديثة للمواطنة، وتعليم الطلبة كيفية ممارسة حقوقهم ومسؤولياتهم بشكل إيجابي. كما يتناول الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المعلم، مثل القدرة على التفكير النقدي، والتواصل الفعّال، والقيادة التربوية، والوعي المجتمعي، إلى جانب أهمية التدريب المستمر لضمان تحقيق الأهداف التربوية المواكبـة للعصر.

من جانب آخر، يسلط الكتاب الضوء على التكامل بين الدراسات الاجتماعية والتربية المواطنيّة، ويوضح كيف يمكن لهذه المجالات أن تعزز فهم الطلبة للواقع السياسي والاجتماعي، وتساعدهم على التفكير التحليلي واتخاذ قرارات مستنيرة. كما يناقش أهمية التعليم التفاعلي في تدريس التربية المواطنيّة، عبر دمج أدوات التكنولوجيا والوسائط الرقمية في العملية التعليمية، مما يجعل التعلم أكثر فاعلية وتأثيرًا.

يمثل هذا الكتاب مرجعًا للمعلمين والمربين وصناع القرار التربوي، حيث يزودهم بأدوات واستراتيجيات عملية لتعزيز قيم المواطنة في المناهج التعليمية. كما يقدم حلولًا قابلة للتطبيق لمواجهة التحديات المرتبطة بترسيخ هذه القيم، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية والتغيرات الاجتماعية التي يشهدها العالم. إضافة إلى ذلك، يسعى الكتاب إلى بناء نموذج تعليمي حديث، يربط بين التراث الثقافي والقيم الوطنية، وبين الابتكار والتكنولوجيا، لضمان إعداد أجيال قادرة على المساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.

ويعد كتاب “التربية المواطنيّة” إضافة قيّمة للمكتبة العُمانية والعربية، لما يطرحه من رؤى وأفكار تسهم في تطوير المناهج وتعزيز مفاهيم المواطنة. وبمقاربته الشاملة، يوجه الكتاب العملية التربوية نحو بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

يشار إلى أن الدكتور حميد السعيدي يعمل مشرفًا تربويًّا بوزارة التربية والتعليم والرئيس التنفيذي لمؤسسة إشراق للصحافة والنشر، ورئيس تحرير مجلة إشراق التربوية وعضو في مجلس إدارة المنظمة الدولية لتمكين المرأة العربية وبناء القدرات.

صدر له “التعلم البنائي: النظرية والتطبيق” في (2016)، و”نهج المواطنة: مسارات لبناء المستقبل” في (2017)، و”التربية على المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي” في (2021)، و”التربية المواطنية في الأنظمة التعليمية العالمية” في (2021)، و”التعليم أمام منضدة العدالة” في (2023)، و”المواطنية والديمقراطية” في (2024).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *