“ملاذ الروح” لمريم الجمعاني.. لوحات تعكس الواقعية الانطباعية

عمّان في 27 أكتوبر /إشراق/ تتناول الفنانة التشكيلية مريم ضافي الجمعاني في معرضها “ملاذ الروح” موضوعات اجتماعية متعددة، حيث تكشف عن قدرة واضحة على استخدام اللون والتقنية لإبراز المشاهد الواقعية الانطباعية التي تمزج بين البعدَين الشخصي والعام.

يتضمن المعرض المقام في قاعة فخر النساء زيد بالمركز الثقافي الملكي بالعاصمة الأردنية عمّان 60 لوحة تمثل محطات متعددة في تجربة الفنانة، واستلهمت عددًا منها من أجواء الريف؛ مثل الحقول، والبيوت الطينية، والفروسية، محققةً توازنًا بين الذاكرة المحلية واللغة اللونية الانطباعية.

واستحضرت الجمعاني مظاهر التراث من دون إفراط في الوصف أو احتشاد في الألوان، وعرضت بورتريهات لأشخاص ولكائنات حية كالأحصنة والقطط والعصافير، إلى جانب أعمال تمزج بين الواقعية والرمزية للتعبير عن أوجاع الشعب الفلسطيني، ومن بينها لوحة تجسد مدينةَ غزة على هيئة امرأة تحتضن طفلًا من الحجر.

وتقوم اللغة البصرية في “ملاذ الروح” على مفردات الظل والضوء، لإبراز البنى التكوينية للشكل مع خلفيات لونية بسيطة وهادئة في عدد من الأعمال. وربطت الفنانة في المعرض بين تجربتها الخاصة وواقع المجتمع والقضايا الإنسانية الراهنة، وهو ما يمنح المتلقي إحساسًا بالالتزام الموضوعي واستشعار العاطفة فيما يراه، خاصة أنها أوجدت توليفة مناسبة تخاطب الجمهور ببساطة وتعبّر عن هواجسه وأفكاره بوضوح.

وأكدت اللوحات المعروضة قدرة الفنانة على التعامل مع الألوان الحارة والقوية التي تمثل إشباعًا بصريًّا للمتلقي مع لمسات انطباعية، حيث تلجأ إلى تفكيك الشكل وعدم ضبطه تشريحيًّا لصالح اللون، وهو ما كان موفقًا في اللوحات التي تتناول مشاهد من الريف تحديدًا.

واستفادت الجمعاني في بعض أعمالها من الخطوط والبنيات الشكلية التي تصبغ اللوحة بالحيوية والحركة، وبخاصة في اللوحات التي عبّرت فيها عن موضوعات الفروسية، إذ استخدمت فيها ضربات فرشاة سريعة أعطت إحساسًا بالإيقاع والاندفاع، أما اللوحات التي تناولت الهموم الإنسانية المشتركة والقضايا الكبرى فقد احتشدت بالتفاصيل والألوان وتزاحمت الأشكال فيها حتى تحولت إلى ما يشبه “البيان السياسي”؛ حيث تتقدم الرسالة التي تحملها اللوحة على الجماليات الفنية والإقناع البصري.

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *