وادي الرّيان شمال الأردن.. مقصدٌ للرّاغبين في الهروب من ضجيج المدن

عمّان في 2 ديسمبر 2025/ إشراق/ تعد محمية وادي الريان الواقعة في محافظة إربد شمال الأردن، من أجمل الوجهات الطبيعية التي تجذب السياح والزائرين في فصلَي الربيع والصيف، بأشجارها الوارفة التي تمتد على مساحة واسعة من الأراضي، ومياهها الجارية المتدفّقة من ينابيع محلية مشكّلةً مجرى مائياً وسط السهول الممتدة المزدانة ببساتين العنب والتين والرمان والشجيرات البرية.

وجعلت هذه الطبيعة الهادئة من المحمية مقصداً للباحثين عن متعة التنزه أو الاسترخاء بعيداً عن ضجيج المدن وضغط الأعمال اليومية والرتابة، وخاصة حول عين البيضاء وعين التنور اللتين تنساب المياه فيهما قادمةً من الشقوق الجبلية.

وتتوزع في أنحاء المحمية طواحين مائية أثرية، اشتهرت في المنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث أنشأها الفلاحون آنذاك من أجل خدمة مزارعهم وتزويدها بالماء العذب، ويمكن للزائر مشاهدة هذه الطواحين التي تم ترميمها كجزء من جهود الحفاظ على الموروث التاريخي والمعماري والزراعي في المنطقة.
ويتميز الوادي بانتشار البساتين وتنوع التضاريس فيه، لهذا يجد الزوار أنفسهم أمام تجربة طبيعية متكاملة، حيث المشي بين الأشجار أو فوق الجسور الخشبية، وعبور الجداول الصغيرة، والجلوس تحت ظلال الأشجار المعمّرة التي تقف شاهدةً على البعد الحضاري للمكان واستمرار الحياة البشرية فيه على مدى الزمن. وبالإضافة إلى المشهد الطبيعي، توجد استراحات بسيطة أقامها أهالي المنطقة لاستقبال الزوار، وهي توفر أماكن جلوس ومساحات للنزهة، ما يساعد على قضاء وقت أطول في الوادي، وخاصة لمحبّي التصوير الذين يرصدون الطيور التي تتواجد فيه على مدار العام أو تلك المهاجرة التي تقصد المنطقة في فصلَي الربيع والخريف، مثل البلابل، والحمام البريّ، والطيور المائية الصغيرة التي تتغذى من الينابيع.
وتعيش في المحمية مجموعة واسعة من الحيوانات البرية؛ مثل الثعالب والأرانب والقنافد، وبعض الزواحف مثل السحالي والثعابين غير السامة، إلى جانب الحشرات بأنواعها المختلفة، وخاصة النحل الذي يعد مكوناً أساسياًّ في الحفاظ على التوازن البيئي.

ويحتوي وادي الريان كذلك على عدد من الكهوف الطبيعيّة المكوّنة من الصخور الرسوبية، التي استخدمها السكان القدامى أحياناً ملاجئ مؤقتة أو مستودعات للحبوب، وبعض هذه الكهوف مقصدٌ لمحبّي الاستكشاف أو الدراسة الجيولوجية، إذ تظهر عليها طبقات الصخور وعلامات التعرية على مر العصور.



