تنوعٌ فكريٌّ وأدبيٌّ متعددٌ للنادي الثقافي لعام 2026

مسقط في 29 ديسمبر 2025 /العُمانية/ أقام النادي الثقافي اليوم حفل ختام موسمه الثقافي لعام 2025 على مسرح وزارة الإعلام، تحت رعاية معالي السيّد سعود بن هلال البوسعيدي محافظ مسقط.

تم خلال الحفل السنوي استعراض حصيلة عام من العمل الثقافي المؤسسي المنظّم للنادي الثقافي، وما تحقّق خلاله من برامج وفعاليات ومبادرات داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ تأكيدًا على دوره بوصفه أحد أهم المنصّات الوطنية الداعمة للحراك الثقافي والفكري، وفضاءً للحوار المعرفي، والتواصل مع التجارب الثقافية العربية، وبحضور نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين الذين يُشكّل حضورهم قيمة مضافة لهذا اللقاء الثقافي السنوي.

وأعلن أ.د. محمد بن علي البلوشي رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي، من خلال كلمته، أنّ القصة القصيرة ستكون الفكرة الأساسية الثقافية للنادي في الموسم المقبل 2026، حيث جاء اختيارها لأنها تُبرهن أن لحظة واحدة قد تختصر حياة كاملة، وسيستمر مختبر النقد ببرامج جديدة تتضمن نقاشات فكرية، وحلقات عمل، وقراءات نقدية. كما سيُقيم النادي ملتقى “سيرة الماء في عُمان”، وهو ملتقى متعدد التخصصات يقرأ حضور الماء في الثقافة والطبيعة العُمانية منذ الأزل حتى اليوم. وكان النادي قد احتفى في هذا العام بسيرة الصحراء، وفي العام الفائت بسيرة العطر، لنواصل قراءة عناصر المكان. كما سيدشّن النادي في العام المقبل مسابقة للصناعات الثقافية الإبداعية باسم /صيرورة/؛ إيمانًا بأنّ الفكرة كائن يتخلّق وينمو ثم يتحوّل إلى منتج ثقافي؛ فهذه الصناعات تمنح الثقافة قوة تمتدّ إلى ما وراء الفن بوصفه تنمية.

وأضاف أن النادي قد أنجز خلال هذا العام 94 فعالية ثقافية، أسهم في تقديمها 202 من المثقفين والمبدعين، واحتوت معارض النادي 80 فنانًا من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وشارك في حلقة العمل التكوينية 528 متدربًا، وأكّد في حديثه أنّ أثر الثقافة لا يُقاس بالعدد وحده، بل بما يُتيحه من حوار حيّ تتقاطع فيه الأصوات وتتنوّع.

وأشار إلى أنّ النادي يُؤمن باللامركزية الثقافية؛ لذلك تم إطلاق مشروع المنصّات الثقافية في الولايات، فكانت شناص وإبراء أولى محطّاته، وستتواصل الرحلة في العام المقبل إلى صلالة، ومصيرة، وقريات، وسمائل؛ تأكيدًا على أنّ الثقافة ليست حكرًا على العواصم. ومرّوا بالملتقى الثقافي في ولاية مقشن القابعة على أطراف الربع الخالي، وهناك نفّذ النادي حلقات أدبية وأمسيات ومحاضرات بالتعاون مع شركة تنمية نفط عُمان.

وفيما يتعلّق بمجال الكتابة الإبداعية، بيّن أنّ النادي قام بتدشين محترف “حياة كاملة”، وهو أوّل مختبر روائي من نوعه في سلطنة عُمان، وقد أثمر المحترف عن 5 روايات سيُعلن عنها في معرض مسقط الدولي للكتاب 2026. وفي البرنامج الوطني لطباعة الكتب، أنجز النادي في هذا العام طباعة 14 كتابًا، كان بعضها الإصدار الأول لمؤلفيه، وفي العام المقبل يعتزم النادي طباعة 18 كتابًا.

كما أوضح أنّ النادي عمل على مدّ الصوت الثقافي العُماني ليصل إلى 7 دول، ومشارك في معارض الكتب الدولية في عمّان والكويت والقاهرة. وقام النادي بالتعاون مع أسرة كتّاب البحرين بالاحتفاء بالأديب أحمد الفلاحي في البحرين، وفاءً لتجربة شكّلت إحدى علامات الثقافة الخليجية.

وضمن مشروع المختبرات الثقافية العُمانية، قال البلوشي إنّ النادي الثقافي قد أسهم في إقامة فعاليات في إسبانيا ومصر واليابان ضمن رؤية تُؤسّس لدبلوماسية ثقافية، تُعيد تقديم الثقافة العُمانية بوصفها معرفة منفتحة. واستضاف النادي في هذا العام عددًا من كبار المثقفين العرب، وفي العام المقبل سيستضيف عددًا آخر من الشخصيات الثقافية، من بينهم الروائي الفلسطيني باسم خندقجي، الفائز بجائزة البوكر العربية، ليغدو النادي فضاءً تتجاور فيه التجارب.

وتم خلال الحفل تكريم الشخصية الثقافية العربية لهذا العام، والتي كانت باسم الشاعر البحريني قاسم حدّاد، لما له من أثر على المشهد الثقافي العربي، والذي جعل، عبر نحو 6 عقود، من القصيدة مختبرًا دائمًا للتجريب، ومنح القصيدة العربية صوتًا شديد الخصوصية، وفي تجربته تتصالح الجرأة مع المعرفة، ويغدو الشعر فعلًا أخلاقيًّا وجماليًّا.

واحتفى الشاعر العُماني صالح العامري، من خلال كلمة ألقاها، بالشخصية الثقافية المكرّمة، حيث قدّم قراءة تأملية في فعل القراءة الشعرية، متعمقًا في روح الشعر لدى /حدّاد/ بوصفها متنًا أدبيًّا نوعيًّا كاملًا ومتسلسلًا.

وألقى الشاعر قاسم حداد كلمة بمناسبة تكريمه في المناسبة الثقافية عبر فيها عن شكره وامتنانه العميق للنادي الثقافي نظير التكريم الذي حظي به وعلاقته بالثقافة والمثقفين في سلطنة عُمان.

كما تم عرض عمل مرئي عن الشخصية الثقافية العربية المكرّمة لهذا العام 2025، تم من خلاله استعراض أبرز محطات مسيرتها الثقافية وإسهاماتها الفكرية والأدبية؛ تأكيدًا على الدور الذي تضطلع به في تعزيز الحضور الثقافي العربي والتواصل مع التجارب العربية المؤثرة.

وخلال الحفل، قدّمت فرقة البلد الموسيقية، بقيادة الملحّن والباحث الموسيقي مسلم بن أحمد الكثيري، مجموعة من الموشحات إلى جانب قصيدة للشاعر البحريني قاسم حدّاد لُحّنت خصيصًا لحفل الاختتام.

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *