ارتفاعُ تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

بروكسل في 29 مارس 2026 /إشراق/ تتجه السندات الحكومية في منطقة اليورو لتسجيل أحد أضعف الأشهر خلال العقد الماضي، ما يدفع تكاليف الاقتراض في بعض الدول إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، في ظل تنامي قلق المستثمرين بشأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الأوضاع المالية العامة في المنطقة.
وارتفعت تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات في إيطاليا إلى مستوى بلغ 4.14 بالمائة الجمعة الماضي، وهو الأعلى منذ منتصف عام 2024 وسط موجة بيع عالمية في أسواق السندات مدفوعة بمخاوف التضخم نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز بينما تراجع العائد لاحقًا إلى 4.08 بالمائة، إلا أنه لا يزال مرتفعًا بنحو 0.8 نقطة مئوية منذ بداية الشهر، في تحرك يوازي موجة بيع مماثلة شهدتها المنطقة خلال أزمة الطاقة في عام 2022.
وفي تعاملات متقلبة، لامست عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى يقارب 3.9 بالمائة خلال جلسة الجمعة الماضي، وهو الأعلى منذ عام 2009، فيما ارتفعت عوائد السندات الإسبانية إلى ما يقارب 3.7 بالمائة للمرة الأولى منذ أواخر عام 2023.
وتعرضت السندات لضغوط خلال الشهر الجاري مع تسارع رهانات المتعاملين على قيام البنك المركزي الأوروبي برفع معدلات الفائدة الأساسية ثلاث مرات خلال العام الحالي، في محاولة لاحتواء موجة تضخم متوقعة.
وقال توماش فييلادِك، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي الأوروبي لدى “تي. رو برايس” إن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم يتجهون نحو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، بالتزامن مع زيادة التحفيز المالي وارتفاع الإنفاق الحكومي.
من جهتها، قالت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي، إن “شبح التضخم قد عاد”، مشيرةً إلى أن هذا التحول حدث بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه كثيرون.
وأكدت أن البنك المركزي الأوروبي لا يحتاج إلى “التسرع في اتخاذ الإجراءات”، ولديه “الوقت الكافي لدراسة البيانات” لرصد أي آثار تضخمية من الجولة الثانية.
وأفاد مديرو صناديق استثمارية بأن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يتفاقم بفعل التأثير المتوقع لزيادة تكاليف الاقتراض على المالية العامة، إلى جانب الإجراءات التي تتخذها الحكومات لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار.



