تسارعُ عمليّات التّهجير والاستيطان يغيّر المشهد في الأغوار الفلسطينية

القدس المحتلة في 25 مايو 2026 /إشراق/ شهدت منطقة الأغوار خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة تصعيدًا متسارعًا في الإجراءات الإسرائيلية وصفه مختصون بأنه الأخطر منذ عام 1967، في ظل انتقال مخططات السيطرة والاستيطان إلى مراحل متقدمة على الأرض، بالتوازي مع عمليات تهجير قسري واسعة استهدفت التجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية.

ووفقا لمعطيات فلسطينية، جرى تهجير عشرات التجمعات السكانية في الضفة الغربية منذ بداية الحرب على قطاع غزة، معظمها في الأغوار والسفوح الشرقية، وسط توسع للبؤر الاستيطانية وسيطرة متزايدة على الأراضي ومصادر المياه ومناطق الرعي.

وأكّد الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبارتهايد (ومقرها في رام الله بفلسطين) رمزي عودة على أن المرحلة الحالية تستهدف تفريغ الأغوار من التجمعات الفلسطينية وتعزيز السيطرة الكاملة عليها، مشيرا إلى أن سياسات الاحتلال الممتدة منذ عقود تترافق حاليا مع دور متصاعد للمستوطنين في تنفيذ عمليات التهجير وتغيير الواقع الديمغرافي.

وذكر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) في تقرير سابق له تحت عنوان (مجريات السلب) إلى أن “إسرائيل تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من مساحة الأغوار وشمال البحر الميت وتستغل هذه المساحة لاحتياجاتها هي إنّها تمنعهم من المكوث في تلك الأراضي والبناء فيها ورعي أغنامهم وفلاحة أراضيهم الزراعية…”.

ويوضح المركز أن إسرائيل أعلنت منذ عام 1967، وبعد أشهر قليلة من بدء الاحتلال، جميع الأراضي التي كانت مسجّلة أراضي دولة في العهد الأردني (وتشكّل نسبة 53% من مجمل مساحة منطقة الأغوار وشمال البحر الميت) كـ”مساحات مغلقة”، إضافة إلى هذا التصنيف أعلن جيش الاحتلال في نهاية الستينات وبداية السبعينات 45.7% من أراضي الغور كـ”مناطق إطلاق نار” ومنع الفلسطينيين من دخولها أو المكوث فيها.

كما أعلنت إسرائيل نحو 20% من أراضي الغور كـ”محميّات طبيعيّة” و”حدائق وطنيّة” وخصّصت أراضي أخرى للمستعمرات التي أقيمت في الأغوار بعد الاحتلال بوقت قصير (بعض هذه الأراضي يقع تحت أكثر من تصنيف واحد من التصنيفات أعلاه)”.

من جهته، وضح الباحث في مركز أبحاث الأراضي الفلسطينية (ومقره في محافظة الخليل) رائد موقدي أن الأنشطة الاستيطانية في الأغوار تضاعفت خلال السنوات الأخيرة، مع إقامة بؤر جديدة وتوسيع السيطرة على الأراضي، ملفتا إلى أن التغيرات الجارية تشمل أيضا فرض معالم جديدة على المنطقة من خلال تغيير اللافتات ورفع الأعلام الإسرائيلية في مناطق جرى تهجير سكانها.

وتشير تقارير أممية إلى تصاعد وتيرة التهجير في منطقة غور الأردن خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة هجمات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي ومناطق الرعي، فيما يرى باحثون أن التطورات الحالية تمهد لإحداث تغييرات جيوسياسية وديمغرافية واسعة في المنطقة.

جدير بالذكر أن الأغوار الفلسطينية تمتد على طول الحدود الشرقية للضفة الغربية من قرية عين جدي في الجنوب قرب البحر الميت، حتى منطقة عين البيضا ملامسة منطقة بيسان في الشمال، بمسافة تقدر بـ120 كم وبعرض يتراوح ما بين (5–20 كم) حسب اقتراب أو بعد السلاسل الجبلية من نهر الأردن، وبذلك تشكل 28% من الضفة الغربية، بمساحة تقدر بنحو 1600 كم مربع، ويعيش فيها أكثر من 65 ألف فلسطيني، وفقا لدراسة بحثية صادرة عن المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية.

محمود السعيدي

محرر صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *