الكاتب العُماني د. حميد النوفلي: التداخل بين التاريخ والثقافة في سلطنة عُمان أثمر في وجود هوية ثقافية برزت بصورة إيجابية في المحافل الدولية

مسقط في 8 يونيو 2026 /العُمانية/إشراق/ يرى الكاتب والباحث العُماني حميد بن سيف النوفلي أن الحديث عن الهوية العُمانية حديث شمولي ومعمق وينبغي أن يقدم بشكل متكامل، ولا يمكن اجتزاؤه أو اقتطاعه من جذوره، وذلك لأن هذه الهوية هي جزء من سيرورة التاريخ العُماني ونتيجة طبيعية لأحداثه.

وأشار النوفلي الذي يشغل حاليًّا منصب مدير إدارة الثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم /الألكسو/ أن التداخل بين التاريخ والثقافة الذي تنفرد به سلطنة عُمان يتمثل في اتصال حلقات التاريخ العُماني وعدم انقطاعها. وأضاف: لا نجد أي نشاز حضاري في حضور مكونات التراث في عصرنا الحالي من خلال ممارستها والسعي لصونه واستدامته على مر الأجيال، كما يفسر ذلك نظرة الإنسان العُماني تجاه إرثه والاعتزاز به، بل ورغبته في التمسك به دون تفريط وعدم التخلي به. كل ذلك أثمر في وجود هوية ثقافية متميزة وفريدة لسلطنة عُمان عمومًا وللإنسان العُماني خصوصًا، برزت في المشاركات الثقافية العُمانية في المحافل الدولية الرسمية وغير الرسمية.

وأوضح النوفلي الذي برز اسمه كأحد الأسماء التي ساهمت في الحضور الثقافي العُماني في المحافل الدولية من بينها صياغة وإعداد الملفات الوطنية التي رفعت إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومنظمة (الإيسيسكو)، أن من أبرز النتائج الإيجابية التي قطفتها الهوية العُمانية أنها ظلت متماسكة وفريدة لدرجة يمكن التعرف عليها وتمييزها عن غيرها من الهويات بسهولة.
وأشار: لمسنا هذا الأمر في المحافل الدولية بكل سهولة ويسر، وهو أمر عادة ما تلقاه الشخصية العُمانية من احترام وتقدير بالغين من الآخر، فالشعوب تحترم من يتمسك بثقافته ويحافظ على هويته، وذلك يصب في تعزيز التعاون الدولي وترسيخ مكانة الثقافة العُمانية في الأوساط العالمية كافة.

وبيّن أن هذا كله لا يغني عن استشراف مستقبل الهوية العُمانية في ضوء التحديات الثقافية التي يشهدها العصر الحالي وهي ما يعبر عنها بسؤال الهوية والأسئلة الأخرى المتعلقة بمدى صمودها، لا يزال العُماني متمسكًا بهويته التي هي أمام اختبار حقيقي يتطلب الوعي التام تجاه التيارات الفكرية التي يمكن أن تتسبب في زعزعتها، وإعادة التفكير في الوسائل الناجعة لاستدامتها.
وأشار النوفلي إلى ما تقوم به اللجان الوطنية في العالم/ اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم/ “أنموذجا”، من حراك استثنائي في مدّ الجسور بين المنجز المحلي والآفاق الدولية موضحًا بقوله: من مهام اللجان الوطنية في العالم تجسير العلاقة بين الدول والمنظمات الدولية المختصة بالتربية والثقافة والعلوم على مختلف الأصعدة العالمية والإسلامية والعربية، وحتى تؤدى مهامها بكفاءة واقتدار، فإن عليها مسؤوليات كبيرة في الوصول بقطاعات عملها الآنفة الذكر من المحلية إلى العالمية، والاستفادة من البرامج التي تقدمها تلك المنظمات قدر المستطاع.

وأضاف مؤكدًا: هذا بالفعل ما قامت وما تزال تقوم به اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم بمهنية عالية. وقد خطونا ومن خلال موقعي السابق في إدارة قطاع الثقافة باللجنة الوطنية خطوات واسعة ومهمة جعلت التراث العُماني والثقافة العُمانية حاضرين في هذه المنظمات من خلال سجلاتها وقوائمها المتنوعة، وتم ذلك وفق إستراتيجية عملية ركزت على تمكين موظفي الإدارة من الانخراط في دورات تكوينية حول كيفية إعداد ملفات الترشح في كافة السجلات والقوائم الدولية، الأمر الذي أوجد عملًا احترافيًا في إعداد تلك الملفات، وأغلبها تم تسجيل عناصرها دون المراجعة للتعديل، اليوم نجني ثمار تلك الإستراتيجية من خلال تسجيل ١٧ عنصرًا في التراث الثقافي غير المادي و٩ شخصيات عُمانية مؤثرة عالمية، و٥ مواقع أثرية على قائمة التراث العالمي ومخطوطتين على سجل ذاكرة العالم، وأن تلكم الإنجازات كانت بفضل الشراكة الناجحة بين اللجنة والوطنية وشركائها الوطنيين. وقد أسهم هذا الانفتاح في الحضور المبهر للثقافة والتراث العُماني في صميم عمل المنظمات من ناحية، وفي جعل سلطنة عُمان بيت خبرة استفادت من تجربتها عدد من الدول من ناحية أخرى، وهذا كله أسهم ولا شك في حضور مميز للثقافة العمانية على الساحة الثقافية الدولية.

ويقف النوفلي عند نتاجه التاريخي الثقافي وإصداراته النوعية ومن بينها كتاب “قلهات الجوهرة المفقودة” وكتاب “الملاح أحمد بن ماجد”، وهنا يشير إلى هذين الكتابين ليسا الوحيدين في موضوع “قلهات” وموضوع “أحمد بن ماجد”، حيث كتبت فيهما مؤلفات كثيرة وقدمت دراسات متنوعة، غير أنه يمكنني القول بأنهما قدما قراءة جديدة من حيث الحفر في بعض النقاط المسكوت عنها مع مناقشة أفكار أزعم أنها ستعمل على تصحيح بعض المغالطات التاريخية.
وأضاف: هناك نقاط تلاقي بين موضوعي الكتابين المشار إليهما، ويكمن هذا التلاقي في جانب موضوعي وآخر زمني، وثالث مكاني، ورابع يخص بناء شبكة العلاقات الدولية بين عُمان وغيرها من دول العالم، أما ما يخص الجانب الموضوعي فإن كتاب قلهات ركز كثيرًا على التاريخ البحري للمدينة أكثر من أي جانب آخر كونها كانت مركزًا تجاريًا مهمًا أسهم في تنشيط الحركة التجارية بين عُمان وغيرها، وفي المقابل فإن الملاح أحمد بن ماجد كان ملاحًا وتاجرًا كذلك، وأسهم في الكشف عن طرق ملاحية وتجارية مهمة ربطت بين الأطراف المتجاورة وأدت إلى تفاعل حضاري وتبادل تجاري مهمين بين تلك الدول.
وأوضح: من الجانب الزمني والذي كان واضحًا من حيث تزامن أحمد بن ماجد مع فترة ازدهار مدينة قلهات، أو بمعنى أدق القرب الزمني بينهما. وبالنسبة للعلاقات الدولية بين عُمان وغيرها من دول العالم فالكتابان مهتمان بتوضيح ذلك، فقد حُفظ تراث الملاح أحمد بن ماجد بمكتبات عالمية في دمشق وباريس ولندن وسان بطرسبرج والمنامة والكويت وغيرها من مناطق العالم، سواءً من الكتب أو الأراجيز التي بلغ عدد أبياتها (4603) بيتًا من الشعر معظمها في فنون البحر ومواقع النجوم، أهمها كتاب “الفوائد في علم البحر والقواعد” وهو مخطوط يقدر عمره بـ (444) سنة تقريباً، وهو يضم اثنتي عشرة فائدة مهمة، والأمر نفسه يتعلق بقلهات، حيث أن هنالك اهتمامًا دوليًا بمدينة قلهات ومينائها التجاري النابض بالحياة طيلة فترات ازدهارها.
وأكد في سياق حديثه: كان الأمل يحدوني في قدرة هذين العملين على تصحيح النظرة إزاء بعض الإشكالات التاريخية التي أثيرت بقصد أو بغير قصد، بالإضافة إلى رفع الوعي بهذه الفترة الزمنية وملابساتها لاسيما حول التقاط التي أثيرت حول بعض النقاط، مثل علاقة ابن ماجد بالبرتغاليين، وهل فعلًا أرشد البرتغاليين إلى طريق الهند أم لا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى كتاب قلهات تمت مناقشة بعض الأفكار المتعلقة بالموضوع، مثل حقيقة الهرامزة الذين حكموها: هل هم عُمانيون من أهل قلهات أم أنهم عرب جاؤوا من أماكن أخرى، مع محاولة تقديم تفسير لمراحل الغموض التي مرت بها قلهات عبر القرون، وطبيعة العلاقة الباهتة جدًا بين قلهات في أوج وبقية المدن والعواصم العُمانية وقتذاك، إلى غير ذلك من الإشكاليات. ومن خلال بعض المتابعات اليسيرة، ورغم تقديم نوع من القراءة المتأنية للموضوعين، أرى أنهما بحاجة أكثر إلى البحث المعمق للكشف عن كوامن الغموض فيهما، فتجربة أحمد بن ماجد جاءت لتسد ثغرة علمية في العلوم البحرية، إلا أن البحوث المقدمة فيها لم تستوعب هذه التجربة الناضجة والواعية والمتقدمة، والأمر ينطبق تمامًا على قلهات الميناء.
وفي شأن الأفلاج والمخطوطات كاستدامة للحضارة وحفظ للذاكرة، وهذا ما وقف عنده في إصدارات “أفلاج عُمان.. حضارة مستدامة” و كتاب “أماكن نسخ المخطوطات في عُمان”، مع الإشارة إلى الرؤية العُمانية التي وازنت بين بناء الحضارة المادية (الأفلاج) وحفظ الثروة الفكرية (المخطوطات)، فقد أكد بقوله: هذا ملمح في غاية الأهمية، فقد كان من الضرورة بمكان الحديث عن قضية التوثيق من خلال الربط بين الأفلاج كنظام مائي وتراث مادي، وبين المخطوطات كتراث فكري، كما كشفت المخطوطات العُمانية عن مسائل فقهية واجتماعية وأدبية كثيرة خاصة بالأفلاج بالإضافة إلى عناصر التراث الثقافي غير المادي العُماني من أشعار وقصائد وأمثال وقصص وأهازيج.
وأضاف: في الحقيقة فقد تعرض كتاب الأفلاج لهذا الموضوع، حيث ركزت على إبراز حقيقة مهمة مفادها أن الإنسان العُماني لم يكتف في تطويره لشبكة الأفلاج بالجانب المادي المتمثل في عمارتها وهندستها الخارجية؛ بل ترك منظومة شاملة ومتكاملة من الجوانب الحضارية المتمثلة في المعارف والتراث الثقافي بأنواعه المادي وغير المادي والوثائقي بالإضافة إلى الممارسات العملية اليومية والصناعات الإبداعية المرتبطة ببيئة الأفلاج، فنجح في إنتاج معارف متخصصة في مجال الأفلاج وما يرتبط بها من علوم، وأبدع الأشعار والقصائد في الأفلاج، وأقام الصناعات الحرفية والمهن التخصصية ذات الصلة الوثيقة بالأفلاج، ودوّن الكثير من الحقائق العلمية والأفكار التطويرية التي تخدم هذه المنظومة، ونسج الحكايات والأساطير حولها، وأهم من ذلك كله أنه حرص على توارث كل ما يتعلق بالأفلاج للأجيال المتلاحقة.
وأكد أيضا: أما كتاب “أماكن نسخ المخطوطات في عُمان” فقد أوجد تكاملًا معرفيًا بين الموضوعين من خلال تناوله لنوع مهم وفريد من المخطوطات العُمانية، والذي ربما لا يوجد في مكان آخر على حد علمي، وهو ما يسمى بنسخ الأفلاج، وعلاوةً على ذلك كله، فإن أفلاج عُمان اكتسبت أهميةً علمية وبُعدًا علميًّا؛ إذ كانت المكان المناسب لنسخ المخطوطات وتسويد الكتب وتقييد المعلومات المهمة والملاحظات المفيدة في بطون تلك الكتب وفي حواشي الوثائق وفي حرد متن المخطوطات.
ولم يغفل المؤلف في الشأن التاريخي الباحث الدكتور حميد النوفلي” الطبيب راشد بن عميرة” إذ أوجد له كتابًا خاصًا”، كذلك عمل على إيجاد كتاب آخر بعنوان “العُمانيون والحج” ، وهنا ركز على جوانب مشرقة من النبوغ العلمي والتواصل الإيماني للعُمانيين عبر العصور، وفي هذا السياق قال “النوفلي”: الطبيب العُماني الشهير راشد بن عميرة الهاشمي الرستاقي هو أحد الشخصيات العُمانية المدرجة في برنامج الشخصيات المؤثرة عالميًا باليونسكو، كما أنه لم يكن طبيبًا عاديًا، بل كان مبدعًا ومجربًا في مجال الطب والصيدلية وكان كذلك مؤلفًا ذا نتاج عمي رصين، حاول كتابي عنه في إبراز الشخصية العُمانية كشخصية ذات أثر عالمي احتفى بها العالم ولا يزال من خلال اختيارها ضمن الشخصيات المؤثرة على المستوى العالمي. ومن هذه الزاوية، فإن الكتاب المذكور ينسجم تمام الانسجام مع كتابي الآخر المعنون بـ “العُمانيون والحج” والذي هو يسعى لإبراز الشخصية العُمانية ذات الطابع الحضاري والأخلاقي من حيث ترك الطيب لدى الغير، الأمر الذي يرسخ الجهود المبذولة في إبراز التسامح لعُمان وللإنسان العُماني، وهناك إضافة أخرى تكمن في أن الطبيب راشد بن عميرة قام برحلة علاجية إلى الهند رغم أنه طبيب تخصص في أكثر من تخصص طبي من بينها طب العيون، غير أنه اضطر لعلاج عينه في الهند، وفي هذا الشأن قصة طريفة مليحة لا يتسع المقام لذكرها. ويبدو لي أن كلا الكتابين قد أسهما في زيادة الوعي الفكري لدى القارئ المعاصر بالدور الريادي لعُمان والعُمانيين.
وأوضح “النوفلي” لي كتاب آخر يتحدث عن طبيب وفيزيائي عُماني آخر بلغت شهرته ليس على المستوى المحلي والإقليمي، بل على أبعد من ذلك، حيث ارتحل إلى مرو وخراسان مرورًا ببلاد الرافدين وبيت المقدس وشمال أفريقيا وانتهاءً ببنسلية (فالينسيا) في إسبانيا، وهو الطبيب أبو محمد عبدالله بن محمد الأزدي المعروف بـ (ابن الذهبي). وكما هو واضح فإن له تجربة مهمة في الترحال كسفير للإبداع الطبي العُماني لدى الشعوب والأمم الأخرى، الأمر الذي يتلاقى مع كل من تجربة الطبيب راشد بن عميرة من جهة، ومع رحلة الحج من جهة أخرى.
وفيما يتعلق بالدبلوماسية الثقافية، وحضور سلطنة عُمان في الألكسو واليونسكو كونها تحظى بمكانة رفيعة داخل المنظمتين قال “النوفلي”: تشهد المنظمات الدولية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم على حضور مبهج للدبلوماسية الثقافية لسلطنة عُمان منذ انضمامها لتلك المنظمات كدولة عضو ذات عضوية فاعلة ونشطة، يكمن ذلك في عدد الملفات العُمانية المدرجة على قوائم اليونسكو وسجلاتها المرموقة في مجالات التراث الثقافي المادي وغير المادي والوثائقي. ولعل ما يتوّج هذه العلاقة المتميزة بين سلطنة عُمان ومنظمة اليونسكو الإعلان عن جائزة اليونسكو – السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي، وهي أرفع جائزة دولية في هذا المجال.
وأضاف: تبقى الإشارة إلى أنني شخصيًا قد تحملت مسؤولية أخرى كمدير حالي لقطاع الثقافة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وهو منصب أممي مهم، فمنذ تعييني فيه قبل ثلاث سنوات حملت على عاتقي من هذا الموقع خدمة الثقافة العربية عمومًا وخدمة الثقافة العُمانية خصوصًا قدر الإمكان، فأنا سفير لبلادي في هذا المنظمة وسفير للمنظمة في بلادي كذلك، فكان مما تم إنجازه إطلاق عديد المبادرات الثقافية العربية، ومنها ما يخص سلطنة عُمان مثل منح وسام التميز الثقافي العربي من الفئة السامية في نسخته الأولى لصاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، وإدراج أربعة مواقع عُمانية على السجل العربي للتراث المعماري و العمراني في نسخته الأولى كذلك، بالإضافة إلى اختيار الشاعر الراحل أبي مسلم البهلاني ضمن رموز الشعر العربي في دورته الحالية والتي أعلن عنها مؤخرًا. هذا الحضور المميز للثقافة العُمانية بكافة مفرداتها وعناصرها يعتبر دليلًا واضحًا على اعتراف الأسرة الدولية والعربية بالمكانة المشرفة لسلطنة عُمان قيادةً وحكومةً شعبًا وتراثًا وثقافة.
ويتطرق النوفلي إلى التناغم بين الدراسات التاريخية والتربوية، وما ينتج عن ذلك بناء إنسان المستقبل، حيث الاهتمام بالدراسات التاريخية والتوجهات التربوية، وهنا يشير إلى أن التربية مجال واسع يستوعب حقولًا كثيرة ومتنوعة من حقل المعرفة والفكر، ومن بينها التاريخ.
وأكد بقوله: عند الربط بين التربية والتاريخ تنبثق علوم فرعية غاية في الأهمية كعلم دراسة المجتمعات وعلم التاريخ الاجتماعي وتاريخ العلوم وغيرها، ويمكن من خلال دراسة التاريخ والسير، وفي مقدمتها السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – الوقوف على العديد من الفوائد التي تعين المربين والمصلحين والتربويين على استلهام هذه الكنوز التربوية وتطبيقها على أرض الواقع. ونظرًا لأن العلاقة مطردة بين المجالين التربوي والتاريخي فلا بد أن توظف التربية في دراسة التاريخ كما لا بد من توظيف التاريخ في التربية للحصول على النماذج والقدوات المطلوبة، وكم يحتوي تاريخنا الإسلامي عمومًا والعُماني بشكل خاص على هذه النماذج المشرفة والقدوات من خلال مواقفها الرائعة في مسيرة الزمن. إذن من هذه الزاوية تتضح أهمية تقديم القراءة الواعية للتاريخ في العملية التربوية لأجل الحصول على جيل معتز بماضيه واع بحاضره متطلع لمستقبله بثقة.
وأضاف أيضًا: ما يخص الحراك البحثي فهناك مبشرات كثيرة لانخراط الباحثين المتخصصين ببحوث معمقة تتناول دمج أصالة الماضي العُماني وربطه بالمستقبل بكل تجلياته المتوقعة وغير المتوقعة بما فيه من تحديات رقمية ومعرفية، كما عرضت علي استبانة مهمة للغاية يقوم فيها أحد الباحثين المتمكنين باستشراف الأدوار التربوية للأسرة العُمانية وللمجالس الاجتماعية المعروفة بالسبلة في ظل تنامي تأثيرات العولمة والغزو الفكري الموجه للنشء. وهذا البحث هو جزء يسير من بحوث عديدة يقوم بها الباحثون العُمانيون بكل جدية وتمكُن.



