إصرار إسرائيلي على منع عودة النازحين من مناطق الشمال لمساكنهم بعد الانسحاب

غزة في 7 أبريل /العُمانية/ بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب الكامل من قطاع غزة، لأول مرة منذ بدء العدوان البري في القطاع قبل ستة أشهر، يبقى “لواء ناحال” العامل بمنطقة الشهداء في الممر الذي أقامه الجيش، لفصل شمال القطاع عن جنوبه، في إصرار إسرائيلي لمنع عودة النازحين من مناطق الشمال لمساكنهم.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة إن هذا الانسحاب من غالب محاور المواجهة في قطاع غزة، يأتي بعد مشهد قاس واجهه الاحتلال، بفعل العملية النوعية التي نفذتها المقاومة عبر استدراج قوة إسرائيلية لكمين شرق مدينة خان يونس أدى لمقتل 14 جنديا وضابطا.
ويشير عفيفة في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الساعات الأخيرة شهدت إطلاق رشقات صاروخية من داخل غزة باتجاه المستوطنات المحاذية للقطاع، ما يؤكد أن الاحتلال سينسحب دون أن يحقق هدفا أساسيا ومركزيا بعملياته البرية التي بدأت منذ (27 أكتوبر).
ويؤكد أن الانسحاب يأتي ولم يقدم جيش الاحتلال أي إنجازات على صعيد الأهداف التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب، خاصة المتعلقة بتحرير المحتجزين الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية، والقضاء على القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية.
ويبين عفيفة أن هذا الانسحاب جاء بذات التوقيت الذي تم فيه إحياء المفاوضات مجدداً في العاصمة المصرية القاهرة، بعد أن كان يستخدم الاحتلال عملياته على الأرض وفق مزاعمه من أجل الضغط على المقاومة الإسلامية في غزة لتقديم تنازلات خلال المفاوضات، مضيفاً أنه “بهذا الانسحاب أصبحت هذه الطريقة فاشلة”.
وتابع قائلًا: جيش الاحتلال يصل لقناعة أن عملياته العسكرية بعد ستة أشهر وصلت لحالة المراوحة، وإنه لم يعد بالإمكان تقديم إنجازات تكتيكية على الأرض، بل دخل الجيش في مرحلة الاستنزاف، بدليل سقوط القتلى والجرحى في صفوف جنوده بشكل شبه يومي”.
ورأى عفيفة أن ما حققه الاحتلال خلال عملياته العسكرية خاصة في مدينة خان يونس الواقعة جنوب القطاع – والتي انسحب منها خلال الساعات الماضية – فقط هو القتل والتدمير، الذي لحق 80% من مساكن الفلسطينيين، وكذلك البنية الأساسية للمدن الفلسطينية.
وأوضح أن إبقاء قوات “ناحال” في الممر الفاصل بين شمال قطاع غزة مع جنوبه، يستخدمها الاحتلال نقطة ضغط على الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات لإجبارها على تقديم تنازلات، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستخدم قضية النازحين للمقايضة على اعتبار ذلك إنجازاً.
وجاء الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بعد ستة أشهر من بدء العملية العسكرية في كامل قطاع غزة، فيما بدأت العملية البرية بمدينة خان يونس في الثالث من ديسمبر نهاية العام الماضي، وخلفت بمجملها عمليات قتل ومجازر ارتكبها جيش الاحتلال، وتدميرا ممنهجا للمنازل ونسفا لمربعات سكنية بأكملها.
ومنذ بدء العملية البرية أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل 256 جنديا وضابطا من بين 600 قتلوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر الماضي.





