التعليم من الحفظ إلى الابتكار: طريق عُمان نحو المستقبل

الزيارة السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق لمدرسة السلطان فيصل بن تركي
جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- يؤكد على أن الانتقال بالتعليم من الحفظ والتلقين إلى البحث والابتكار هي الأدوات التعليمية الفاعلة التي تنتقل بمستقبل عمان نحو إشراقة جديدة، تتوافق مع الحضارة البشرية القائمة على الذكاء الاصطناعي، مبرزًا “أن المرحلة الحالية تتطلب المعرفة بعلوم العصر من تقانة وقدرة على استيعابها واستعمالها وتسخيرها لدوران عجلة التنمية في كل مجالات الحياة”، فهذا التوجيه يعكس إدراكًا حكيمًا بأن العلم والتقانة هما أدوات التحول الكبرى لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يشكل استيعاب هذه العلوم واستثمارها بشكل عملي ركيزة أساسية للنهوض بكافة القطاعات، مما يتيح لعُمان موقعًا رياديًا في العالم المعاصر، ويضمن لأبنائها التمكن من بناء مستقبل قائم على الابتكار والتجديد.
إن هذه المنطلقات التي أرسى دعائمها جلالة السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله- خلال زيارته السامية لمدرسة السلطان فيصل بن تركي، تعكس رؤية متكاملة لتطوير التعليم في عُمان بما يتناغم مع متطلبات العصر الحديث، فقد أكدت الزيارة على الدور المحوري للتعليم في بناء مستقبل الوطن، حيث عكست اهتمام جلالته بالاطلاع المباشر على العملية التعليمية والبرامج الحديثة التي تهدف إلى إثراء الجانب المعرفي والإبداعي للطلبة، كما أشار جلالته إلى أهمية إدماج التقنيات الحديثة لجعل التعليم عملية تفاعلية تسهم في تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، مؤكدًا ضرورة تحويل المدارس إلى بيئات نموذجية قادرة على استيعاب احتياجات المرحلة القادمة، بما يضمن لعمان جيلًا واعدًا يقود التنمية بروح العصر.
حملت زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- إلى مدرسة السلطان فيصل بن تركي رسالة تربوية عميقة لطلبة عُمان، تجسد في مضمونها الاهتمام السامي بالتعليم كأحد الركائز الأساسية لبناء المستقبل، فقد أكد جلالته من خلال حضوره بين الطلبة، واستماعه لمبادراتهم وإنجازاتهم، على أهمية تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتحفيزهم نحو التفوق والابتكار، هذا التفاعل المباشر مع الطلبة يعكس رؤية سامية تعتبر الطالب شريكًا محوريًا في عملية التطوير، بما يدفعهم إلى استكشاف إمكاناتهم الكاملة والمساهمة الفاعلة في نهضة وطنهم.
وقد مثلّت زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله- للمعلمين تقديرًا ساميًا لجهودهم في بناء أجيال المستقبل، مؤكداً على دورهم المحوري في تشكيل عقول الطلبة بأساليب تعليمية حديثة ومبتكرة، وقد شدد جلالته على أن التعليم لم يعد يقتصر على الأساليب التقليدية، بل بات يعتمد على التكنولوجيا والابتكار كأدوات رئيسية في العملية التعليمية، هذا الدعم السامي يعزز مكانة المعلمين ويحثهم على مواصلة تطوير أساليب التدريس لمواكبة التحولات العالمية، كما أشار جلالته في حديثه إلى الأهمية التربوية لدورهم، قائلاً: “يضعوا هؤلاء الطلبة نصب أعينهم، فهم بمثابة الأبناء، وكل ما نرغب فيه لأبنائنا يجب أن يكون هو نفسه ما نرغب فيه لطلابنا في الصفوف“.هذا التوجيه يعكس رؤية سامية لدور المعلم في بناء الأجيال، حيث يوجه جلالته المعلمين إلى اعتبار الطلبة بمثابة أبنائهم، يحملون لهم نفس المحبة والحرص الذي يولونه لأبنائهم، هذا النهج الإنساني يعزز من العلاقة بين المعلم والطالب، حيث يتحول التعليم من مجرد عملية تلقين إلى رسالة تربوية تتسم بالمسؤولية والرعاية، إن المعلم الذي يضع طلابه نصب عينيه ويتعامل معهم بهذه الروح الأبوية، يساهم في غرس القيم النبيلة وبناء شخصيات متزنة قادرة على العطاء، مما يعكس أثرًا إيجابيًا ممتدًا على مسيرة التعليم والتنمية في الوطن.
جاءت الزيارة السامية كرسالة واضحة لمستقبل التعليم في عُمان، حيث تسعى المدارس الحديثة إلى التحول إلى بيئات نموذجية تُعزز الإبداع والبحث العلمي، معتمدة على التقنيات الحديثة كركيزة أساسية. ويأتي ذلك في إطار الإسهام بتحقيق رؤية عُمان 2040، التي تطمح إلى إعداد أجيال قادرة على المنافسة في الساحة العالمية. وبذلك، تعكس الزيارة التزام السلطنة بتطوير نظام تعليمي متقدم يستشرف متطلبات المستقبل، ويؤسس لجيل مبتكر يسهم بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة. فالاستثمار في التعليم هو استثمار في رأس المال البشري، وهو ما تدركه عُمان جيدًا، تتجلى الرؤية المستقبلية في بناء جيل قادر على الإبداع والمساهمة في بناء الوطن، مع التركيز على التكنولوجيا والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة، تضمن هذه الخطوات مواكبة السلطنة للتحولات العالمية وتثبيت مكانتها كدولة تسعى إلى تحقيق الريادة في شتى المجالات.
ختامًا، زيارة جلالة السلطان إلى مدرسة السلطان فيصل بن تركي ليست فقط حدثًا رمزيًا، بل هي رسالة تؤكد على التزام الحكومة برؤية مستقبلية تجعل التعليم محركًا أساسيًا للابتكار والتقدم، هذا النهج يضع عمان في موقع متقدم لتحقيق طموحاتها في بناء دولة حديثة قائمة على العلم والمعرفة.