الاعتداء الإيراني على الأراضي العُمانية

يبدو أن إيران فقدت بوصلتها في إدارة صراعها مع الولايات المتحدة والصهاينة، ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تُوجَّه جهودها العسكرية نحو الطرف الذي تعلن أنه خصمها الرئيس، اتجهت إلى انتهاك سيادة الأراضي العُمانية، في سلوك يثير كثيرًا من التساؤلات حول أولوياتها الحقيقية.
ولم يقتصر الأمر على هذا الاعتداء، بل امتد إلى محاولة فرض أمر واقع في المياه الإقليمية العُمانية، بما يمثل تدخلاً مرفوضًا في الشؤون السيادية لسلطنة عُمان.
إن هذا التصعيد لا يستهدف عُمان وحدها، بل يهدد أيضًا أحد أهم مسارات التهدئة في المنطقة، إذ لعبت السلطنة، على مدى سنوات، دورًا محوريًا في إدارة الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، وسعت إلى تجنيب المنطقة الانزلاق نحو المواجهات العسكرية. ومن شأن مثل هذه الاعتداءات أن تُقوِّض جهود الوساطة، وتضعف فرص الحلول السياسية التي طالما كانت عُمان من أبرز الداعمين لها.
إن الاعتداء على الأراضي العُمانية ومياهها الإقليمية يُعد عملاً عدوانيًا مرفوضًا بكل المقاييس، وانتهاكًا صريحًا لسيادة سلطنة عُمان وللقانون الدولي. كما أنه ينسف الجهود الدبلوماسية التي قادتها السلطنة طوال السنوات الماضية لترسيخ الحوار وخفض التوترات في المنطقة، متجاهلًا كل ما بذلته عُمان من مساعٍ مخلصة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي. ومثل هذا الاعتداء لا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ظرف، لأنه يستهدف دولة جعلت من السلام والدبلوماسية نهجًا ثابتًا في سياستها الخارجية.
إن الاعتداء الإيراني على الأراضي العُمانية يمثل تحولًا خطيرًا وانقلابًا على طبيعة العلاقات بين البلدين، ويهدم الأسس التي قامت عليها سنوات من الحوار والاحترام المتبادل. كما أنه يقوض الجهود الدبلوماسية التي بذلتها سلطنة عُمان لإطفاء التوتر، ويضعف فرص الوصول إلى حلول سلمية للصراع الذي تشهده المنطقة.
لقد اتخذت عُمان منذ اندلاع هذه الأزمة موقفًا واضحًا يقوم على النأي بنفسها عن الصراع، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بأن الحروب لا تصنع الأمن، ولا تجلب سوى الدمار وعدم الاستقرار، وأن شعوب الخليج أولى بالتنمية والازدهار من الانجرار إلى دوامة المواجهات العسكرية.
وفي المقابل، فإن استمرار إيران في توجيه تصعيدها نحو دول الخليج، بدلًا من مواجهة الطرف الذي تعلن أنه خصمها الرئيس، يثير تساؤلات مشروعة حول أولوياتها الحقيقية وأهدافها الاستراتيجية؟
فإذا كانت طهران تؤكد أن معركتها موجهة ضد إسرائيل، فإن المنطق يقتضي أن تُوجَّه قدراتها العسكرية نحو من تعلن أنه خصمها، لا نحو دول الجوار التي سعت باستمرار إلى احتواء الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
اذا فإن عمان وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لها الحق أن تتخذ كل الإجراءات التي تكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني، وأن ترد بما تراه مناسبًا لصون أراضيها ومياهها الإقليمية، والحفاظ على أراضيها.
فالدبلوماسية التي انتهجتها السلطنة كانت دائمًا خيارًا نابعًا من القوة والحكمة، لكنها لا تعني التفريط في الحقوق أو التهاون في الدفاع عن الوطن وسيادته متى ما تعرضا لأي اعتداء.




