اليوم الوطني لعُمان: تاريخ يضيء الطريق نحو المستقبل

تزهو عُمان بتاريخها العريق ومستقبلها الواعد، برجالها العظماء وقادتها الذين خطّ التاريخ أسماءهم بماء الذهب، وتأتي الدولة البوسعيدية في قلب مسيرة العطاء الوطني؛ فمنذ عهد المؤسس الإمام أحمد بن سعيد، مرورًا بالمجد البحري والحضاري الذي صنعه السلطان سعيد بن سلطان في القرن التاسع عشر، وصولًا إلى النهضة الحديثة التي أطلقها المغفور له السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – لتتواصل اليوم بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – في بناء الدولة العصرية الراسخة بين الأمم. دولة ترسم حضورها بالحكمة والسياسة الرشيدة والاقتصاد المتوازن، وتستمد قوتها من إنسانها الذي تُعلي من شأنه وتحرص على تطوير قدراته ليكون شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل، إن اليوم الوطني ليس مجرد احتفال بالتاريخ، بل هو احتفاء بمكانة عُمان الشامخة بين الأمم وبمسيرتها المتجددة عبر الزمن.

لا نحتاج إلى تقليب كتب التاريخ لنعرف أن الأسر التي حكمت عُمان منذ عهد النباهنة واليعاربة وصولًا إلى الدولة البوسعيدية قد صنعت تاريخًا زاخرًا بالشواهد العظيمة، فهو تاريخ مفعم بالبطولات، وممتلئ بالمنجزات التي حفظت للوطن مكانته، وصانت استقلاله، ورسخت حضوره البحري والسياسي والحضاري عبر القرون، لقد تركت هذه الدول المتعاقبة إرثًا من القوة والوحدة والازدهار، وأسست لمسار وطني متصل تتوارث فيه الأجيال معاني العزة والكرامة، ليبقى هذا الإرث شاهدًا حيًا على عظمة عُمان وثراء تجربتها في بناء الدول عبر التاريخ.

هذا التاريخ العماني المجيد الذي ينساب في صدورنا كنبع لا ينضب، يمنحنا القوة والعزيمة لنواصل مسيرة البناء والعطاء من أجل عُمان، إن كل صفحة من صفحات تاريخنا تروي قصة حضارة عظيمة، وإنجازات أجدادنا هي شعلة تضيء دروب حاضرنا ومستقبلنا، فلتكن أعيننا نحو العمل الوطني، ولتكن أيدينا ممدودة بالعطاء، فالوطن بحاجة لكل جهد، ولكل فكرة، ولكل قلب مخلص، فالأمة العمانية، بتاريخها العظيم ومجدها المتجدد، تعلمنا أن الولاء والعمل هما سلاحنا لبناء المستقبل، وأن رفعة عُمان بين الأمم تتحقق بالإصرار والتفاني والإبداع الذي يخرج من قلوب أبنائها المخلصين.

يأتي هذا اليوم تمجيدا للحضارة العمانية انطلاقا من التوجيه السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله- ” إنه لمن دواعي سرورنا وتكريمًا لأسلافنا من السلاطين واستحضارًا ليوم مجيد من تاريخ عُمان الحافل بالأيام المشرقة أن نعلن في هذا المقام بأن يكون يوم العشرين من نوفمبر من كل عام يومًا وطنيا لسلطنة عُمان وهو اليوم الذي تشرفت فيه الأسرة البوسعيدية بخدمة هذا الوطن العزيز منذ العام 1744 للميلاد على يد الإمام المؤسس السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي وحد راية الأمة العُمانية وقاد نضالها وتضحياتها الجليلة في سبيل السيادة الكاملة على أرض عُمان والحرية والكرامة لأبنائها الكرام وجاء من بعده سلاطينٌ عظام حملوا رايتها بكل شجاعة واقتدار وأكملوا مسيرتها الظافرة بكل عزم وإصرار. وإن احتفاءنا بهذا اليوم إنما هو تخليدٌ لسيرهم النبيلة ومآثرهم الجليلة والتزامٌ أكيدٌ منا بالمبادئ والقيم التي شكلت نسيج أمتنا العُمانية نصون وحدتها وتماسكها ونسهر على رعاية مصالح أبنائها رافضين أي مساس بثوابتها ومقدساتها”

ويأتي اليوم الوطني ليذكّرنا جميعًا بأن عُمان ليست مجرد أرض أو حدود، بل هي حضارة متجددة وروح متألقة في نفوس أبنائها، وهو يوم نستحضر فيه تاريخنا المجيد ونتفكر في التضحيات الجليلة التي بذلها أسلافنا من أجل بناء وطن حر وآمن ومتماسك، وفي هذه المناسبة تتجدد ولاءنا ووفاؤنا لعُمان، ونتعهد بأن نكون شركاء فاعلين في مسيرة نهضتها المستمرة، مسلحين بالعلم والعمل، متمسكين بالقيم الوطنية، ومقدّمين كل جهد لإعلاء شأنها بين الأمم، إن اليوم الوطني ليس مجرد احتفال بالذكرى التاريخية، بل هو دعوة متجددة لكل عماني وعمانية ليكونوا رافدين للنهضة، وبناةً لمستقبل مشرق يليق بتاريخ هذا الوطن العظيم.

وفي كل عام، يتجدد الانتماء والولاء لنهج الدولة العُمانية التي قامت على قيم العدل والاستقرار، فقد توارث أبناء هذا الوطن الحكمة والكرامة جيلاً بعد جيل، ويواصلون اليوم بناء نموذج تنموي متوازن يجمع بين الأصالة والتحديث، ويعزز مسارات التنمية المستدامة التي ترفع رفاهية المواطن وتثري حضوره في ميادين العلم والعمل والإبداع. وعُمان بتاريخها المضي، وبقيادتها الحكيمة، وبسواعد أبنائها المخلصين، تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقًا، حاملة رسالة سلام وإنجازات ترفع اسمها عالياً في محيطها الإقليمي والدولي.

أن بهجة اليوم الوطني تتلألأ عُمان في قلوب أبنائها كما تتلألأ نجوم السماء فوق جبالها الشامخة، إنه يوم يختلط فيه الفخر بالامتنان، وتجتمع فيه مشاعر الولاء والحب لوطن نسج أمجاده بحكمة القادة ووفاء الشعب، تتزين المدن والقرى بألوان الراية العُمانية، ويصدح النشيد في كل مكان ليحكي قصة وطنٍ لا يشبه إلا نفسه؛ وطنٌ كتب تاريخه بالعز، ورسم حاضره بالإبداع، ويصوغ مستقبله بثقة لا تعرف التردد، إنه يوم نرفع فيه الأكف بالدعاء لعُمان، ولجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – ليظل هذا الوطن شامخًا، آمنًا، مزدهرًا، ولتبقى مسيرته عنوانًا للنهضة والعطاء على مر الزمان.

في خضم هذه الإنجازات تأتي رؤية عُمان 2040 امتدادًا طبيعيًا لروح اليوم الوطني، فهي تجسيد عملي لطموح الدولة في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، ففي الوقت الذي يستحضر فيه العمانيون تاريخهم المجيد وإنجازات قادتهم في يوم الوطن، فإنهم ينظرون في الوقت ذاته إلى رؤية وطنية طموحة ترسم مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي والمعرفي لعُمان المستقبل، وتأتي الرؤية بوصفها خارطة طريق تُعزّز دور المواطن شريكًا رئيسيًا في التنمية، وتؤسس لدولة حديثة قادرة على المنافسة في مختلف مجالات العصر، لذا يتكامل الاحتفاء باليوم الوطني مع روح رؤية 2040؛ احتفالٌ بالماضي المجيد، وتطلّعٌ إلى مستقبل مشرق تُبنى لبناته اليوم بسواعد أبناء هذا الوطن وإرادتهم الوثّابة.

أن عُمان تمضي اليوم بخطى واثقة ترسم منجزاتها وتستعيد مجدها العريق بروحٍ واعدة تنحت ملامح المستقبل، إنها دولة عصرية تنمو بروح متجددة، متوافقة مع التحولات العالمية، قائمة على شراكة راسخة بين القيادة والمواطن، وبانتماء صادق وإيمان راسخ بعظمة هذا الوطن، يقف المواطن إلى جانب قيادته ليشارك في صياغة ملامح الدولة الحديثة، ويُسهم في تصميم مستقبلها، ويعزز وحدتها التي قامت عليها نهضتها المتجددة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تسلم دكتور حميد على هذا المقال المميز والتي كانت كلماتكم ثرية وملهمة ونقلت لنا عمق الانتماء وحب الوطن بأسلوب جميل وواضح.
    شكرا لكم على هذا الجهد الرائع، وعلى إسهامكم في إبراز قيم هذا الوطن العزيز وسرد تاريخه المشرق بروح مفعمة بالفخر.

    دمت مبدعا ومميزا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *