عظيمة يا عُمان

تتجلى على أرض هذا الوطن عظمة الإنسان والأرض؛ فتاريخنا الذي عبر العصور يظل حاضرًا يشهد على ملحمة كفاحٍ ونضالٍ صنعت مجد الوطن وأرست دعائمه، في ملحمة وطنية جسدت عظمة الترابط الوطني بين الإنسان والأرض، ذلك الترابط الذي نسجه الزمن على خطوط التاريخ، ليعبر به بين عتبات الزمن ليحكي قصة من النجاح الوطني، ورمزاً من العطاء من أجل أن تمضي عُمان بعظمتها بين الأمم.
فالدول لا تبنى إلا عندما تترسخ قيم الانتماء والمسؤولية لدى أبنائها، فروح المواطنة هي الدافع الأول الذي يسهم في دفع المواطن نحو الشراكة الفاعلة في بناء وطنه، فالأرض التي يعمل عليها ليست امتدادا جغرافيًا، بل هوية راسخة قوامها المواطن العماني، وعمق روحي ينهل منه الجميع، فالمواطن يسهم بوعيه وإرادته في ترسيخ أسس الدولة الحديثة، ويعمل على صون مكتسباتها وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، إذ تتواصل الملحمة العمانية التي بدأها الآباء، حاملة تطلعات الحاضر، وآمال المستقبل في وطن ينهض بأبنائه الأوفياء.
إن هذه المسيرة النهضوية قد أكدت عمق الترابط بين الإنسان العماني وأرضه، فالأزمات التي مرّ بها الوطن كشفت بشفافية عظمة هذا الإنسان وصلابة نسيجه الاجتماعي، فكلما اشتدت التحديات، ازداد العماني تماسكًا وتضامنًا، مقدّمًا للعالم نموذجًا فريدًا في المسؤولية الوطنية، هذا النسيج الاجتماعي الذي شكّل عبر العقود قوةً للوطن لا ينبغي أن يخضع اليوم لتأثيرات الهوس الرقمي وتحولاته السريعة، بل ينبغي أن يبقى ثابتًا على قيم المجتمع العُماني الأصيلة ومستندًا إلى مبادئ الدين الإسلامي الراسخة، ومحافظًا على تماسك الهوية.
فالمواطن هو الركيزة الأساسية للدولة ولبنة تقدمها، وما يتحقق في مؤسساتنا من إنجازات ليس إلا ثمرة ما يؤديه الموظف من واجبات بإخلاص تجاه وطنه، وكلما ارتقى أداء الفرد تعزز حسّه بالمسؤولية، وازدادت قدرة الوطن على مواجهة التحديات وتقليص العقبات أمام أبنائه؛ فالعلاقة بين المواطن والدولة علاقة متبادلة ومتشابكة، تتجسد في تفاصيل الحياة اليومية عبر العمل المخلص والجهد الصادق المبذول من أجل عُمان.
إننا ندرك أن بناء الدولة العُمانية واستمرار مسيرتها لن يتحقق إلا بإخلاص كل مواطن في أداء واجباته الوطنية، والعمل على ترسيخ قيم العدالة واحترام النظام والقانون، وتجسيد ذلك في سلوكه اليومي ووفائه بالقسم الذي قطعه من أجل عُمان؛ ونحن اليوم أمام مرحلة تتطلب جهودًا كبيرة وتحديات جسيمة تواجه الدولة، مما يستدعي وعيًا وطنيًا عاليًا وإخلاصًا مضاعفًا في العمل، فكلما التزم المواطن بواجباته وأدّاها بإتقان، ازدادت قدرة الوطن على المضي نحو أهدافها وتحقيق تطلعاتها في التنمية الشاملة.
ومن هذا المنطلق، تتجسد قيم المواطنة في الوعي بإن مسؤولية النهوض بالوطن لا تقع على الدولة وحدها، بل هي شراكة متكاملة بين المؤسسات والمواطنين كل حسب موقعه الوظيفية ومسؤولياته الوطنية، فالإسهام في بناء المستقبل يبدأ من الالتزام في مكان العمل، واحترام القوانين، ومحاربة الفساد، والمحافظة على مقدرات الدولة ومكتسباتها، وصولاً إلى تعزيز روح المبادرة والايجابية والتعاون والتكافل في المجتمع، فعندما تتكامل هذه الأدوار، تظهر عظمة عُمان، ويعلو صوت الوطن، لترسم ملحمة وطنية متفردة قوامها المواطن وعمادها الوطن، ملحمة تُجسّد وعي الإنسان العُماني وإخلاصه، وتُبرز قدرة الدولة على الصمود والتقدم بقيادة حكيمة وشراكة وطنية راسخة.



