عُمان تجدد نهضتها بقيادة السلطان هيثم بن طارق ورؤية تُقاس بالإنجاز

يمثل الحادي عشر من يناير محطة مفصلية في مسيرة الدولة العُمانية الحديثة، اليوم الذي جددت فيه عُمان نهضتها بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- مستندة إلى إرثٍ تاريخي عريق امتد لأكثر من 280 عامًا من الحكم؛ ففي هذا اليوم، تسلّم جلالته مقاليد الحكم، مستكملاً مسيرة النهضة المباركة التي أرساها السلطان الراحل قابوس بن سعيد –طيب الله ثراه– مؤكدًا انتقال عُمان إلى مرحلة جديدة تُقاس فيها الرؤى بالإنجاز، وتُترجم فيها الطموحات إلى أثرٍ ملموس في حياة المواطن والدولة.

إذ تولى جلالة السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله- مقاليد الحكم في مرحلة دقيقة إقليميًا وعالميًا، اتسمت بتحديات اقتصادية وتحولات عالمية متسارعة، فاتجهت سلطنة عُمان نحو نموذج تنموي جديد يقوم على التخطيط الإستراتيجي، وقياس الأداء بالمؤشرات المحلية والعالمية، والسعي نحو تحقيق رؤية عُمان 2040، إذ لم يُعد تحقيق الإنجازات تقاس بالنوايا؛ بل بالنتائج التي تقاس وفق المؤشرات، والأثر على الإنسان والاقتصاد والمكانة الدولية لعُمان، هذا التغيير لم يأتِ إلا من خلال توجيهات سامية لإحداث تغييرات وفق للمستجدات العالمية، وبما يتوافق مع متطلبات المرحلة الحديثة.

وانطلاقًا من هذه المنظومة الحديثة القائمة على التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء، يمكن قراءة منجزات المرحلة من خلال العديد من القطاعات الحيوية المهمة، والتي شكلت ركائز العمل الوطني في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- إذ كشفت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية نوعية في التحول الذي شهدته عُمان خلال الفترة الماضية، واستكمالاً لعهد النهضة العُمانية الحديثة، وتتضح ملامح تحقيق مستهدفات الرؤية العُمانية من أجل بناء مستقبل مستدام يركز على هدف أساسي، ألا وهو بناء المواطن العُماني وتوفير الحياة الكريمة له، وبناء دولة حديثة من أجل الدخول في مرحلة الثورة الصناعية الرابعة.

ولأن الرؤية العُمانية ركزت على الشمولية في معظم القطاعات الحيوية، بهدف جعل الإنسان محور التنمية وغايتها، إذ تجسدت ملامح النهج الحديث في العديد من الإجراءات والسياسات والإصلاحات التي شملت مختلف القطاعات، بدءً من الاقتصاد، مرورًا بالصحة والتعليم، وصولا إلى البعد الاجتماعي، والمكانة الدولية لسلطنة عُمان.

وبين الرؤية والواقع تشكلت ملامح مرحلة جديدة في مسيرة الدولة العُمانية، مرحلة مليئة بالإنجازات التي لم تُبن على الارتجال؛ بل على ترتيب الأولويات. كان المواطن العُماني شريكًا فاعلاً ومتحملًا لخطة التوزان المالي، والتي أسهمت في معالجة العديد من التحديات، ومن هنا تتبدى أهمية الوقوف عند أبرز المنجزات التي تحققت في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- بوصفها مرآة صادقة على ما يحدث من إنجازات وطنية.

القطاع الاقتصادي: الوضع الاقتصادي كان من أبرز التحديات التي واجهت سلطنة عُمان عند تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله- مقاليد الحكم، في ظل تراجع انخفاض أسعار النفط وارتفاع الدين العام، إلا أن القرار الصعب الذي كان ينبغي معالجته يمر من خلال إصلاحات هيكلية عميقة، ركزت على تشكيل حكومة جديدة، وتغيرات إدارية وقانونية، وهدفت إلى تنويع مصادر الدخل، وتحسين كفاءة الإنفاق المالي، وإعادة ثقة المستثمرين؛ مما أثمر خلال فترة زمنية وجيزة وبوضوح في المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدولية.

فقد شهد القطاع الاقتصادي تحسنًا واضحًا في الأداء المالي والاقتصادي، تُرجم في خفض الدين العام من مستويات مرتفعة إلى قرابة 34% في عام 2025، وهو انخفاض يعكس حجم نجاح سياسات الضبط المالي، وإعادة هيكلة الإنفاق، وتطوير إدارة موارد الدولة.

كما سجلت القطاعات غير النفطية نموًا ملحوظًا؛ حيث ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 72%، مدفوعة بنمو قطاعات الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة المتجددة؛ مما أسهم في تنوع مصادر الدخل الوطني، وأعطى ثقة كبيرة في القطاع الاقتصادي في قدرته على مواجهة الأزمات المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط بين فترة وأخرى.

أما على المستوى الدولي انعكس هذه التطور الاقتصادي في تقدم سلطنة عُمان في عدد من المؤشرات العالمية، إذ حققت منجزات في مؤشر حرية الاقتصاديين، ومؤشر سهولة ممارسة الأعمال وبيئة الاستثمار؛ مما أسهم في تحسين التصنيف الائتماني من قبل وكالات التنصيف العالمية؛ حيث انتقلت من النظرة المستقبلية السلبية إلى مستويات تصل إلى (BB+)، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في متانة وقوة الاقتصاد العُماني.

القطاع الاجتماعي: إن تعزيز الاستقرار الاجتماعي وحماية أفراد المجتمع وفئاته المختلفة، كان أحد المرتكزات الأساسية لنهج الحكم في عهد السلطان هيثم بن طارق -أعزه الله-؛ حيث جاء برنامج الحماية الاجتماعية الشاملة، بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان العيش الكريم للمواطن العُماني، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

إذ تضمن برنامج الدعم الاجتماعي العديد من فئات المجتمع، بهدف ترسيخ الاستقرار الاجتماعي، ومن أبرزها منفعة كبار السن، والتي توفر دعمًا ماليًا شهريًا للمواطنين ممن بلغوا سن الستين فأعلى، إلى جانب منفعة الطفولة، ومنفعة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنفعة الأيتام والأرامل، إضافة إلى منفعة دعم دخل الأسر التي تستهدف الأسر الأقل دخلاً؛ بهدف تحسين مستوى المعيشة، بما يعكس التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية.

القطاع الصحي: يبرز القطاع الصحي بوصفة أحد النماذج المشرقة للنهج الإنساني والتنموي الذي تنتهجه القيادة الرشيدة؛ حيث شهد هذه القطاع توسعًا ملموسًا في البنية الصحية تمثل في زيادة عدد المستشفيات، والمؤسسات الصحية، وافتتاح منشآت حديثة في مختلف المحافظات، بما عزز العدالة في توزيع الخدمات الصحية وقربها من المواطنين. كما حظيت الرعاية الصحية للأم والطفل باهتمام خاص من خلال تطوير الخدمات الصحية التي تعنى بهما، إلى جانب العناية بصحة المرأة، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، وغيرها من الفئات، في إطار منظومة صحية شاملة. وقد ترافق ذلك مع تركيز واضح على رفع جودة الخدمات الصحية عبر تطوير الكوادر الطبية، وتوسيع التخصصات العلاجية، وتعزيز الرعاية الوقائية، بما يجسد التزام الدولة ببناء نظام صحي متكامل ومستدام يواكب تطلعات المجتمع، ويعزز جودة الحياة للمواطنين.

تجسدت في هذا المشهد الوطني المشرق ملامح الدولة العُمانية الحديثة في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- إذ تتعاظم المسؤولة الوطنية في صون هذه المنجزات، والمحافظة على المكتسبات الوطنية، وتعظيم أثرها بما يضمن استدامتها، ويعزز حضورها في حياة المواطن؛ فهذه الإنجازات لم تكن أرقامًا أو مؤشرات فحسب؛ بل تحولات واقعية لامست حياة الإنسان العُماني، وارتقت بجودة معيشته، ورسخت أسس الدولة العصرية الحديثة.

إن هذه المرحلة تقوم على الشراكة الصادقة بين القيادة والشعب؛ حيث يظل المواطن العُماني ركيزة أساسية في مسيرة التنمية، شريكًا في الإنجاز، ومتحملًا للمسؤولية، ومؤمنًا بأن العمل، والالتزام، والإخلاص للوطن، هي الضمان الحقيقي لاستمرار النهضة وتجددها. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على المكتسبات الوطنية وتعزيزها يمثل واجبًا وطنيًا، ومسؤولية مشتركة تتطلب تظافر الجهود، وترسيخ قيم المواطنة، والانتماء، والعمل المخلص.

وفي هذه الذكرى الوطنية العزيزة، ذكرى الحادي عشر من يناير، يجدد أبناء عُمان العهد والولاء لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –أيده الله– مؤكدين المضي خلف قيادته الحكيمة، وماضين بعزيمة صادقة خلف رؤيته الثاقبة، داعين الله عزوجل أن يحفظ جلالته، ويمدّه بعونه وتوفيقه، وأن يديم على عُمان نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، لتبقى نموذجًا مضيئًا في البناء والتنمية والوفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *