مخاطر الإعلام الموجه: كيف تُستخدم الأحداث لزعزعة استقرار الدول؟

العالم الذي نعيش فيه مليء بالتغيرات والصراعات، وليس بالنقاء والبراءة التي قد تبدو على السطح، مهما تغيرت الوجوه أو أظهرت ابتساماتها ودعمها الإيجابي، يبقى الكثير مما يُحاك ضدك وضد بلدك مخفياً، قد تكون بعض الدول أو المنظمات أو الأفراد الذين نعتبرهم أصدقاء وداعمين للأمن والاستقرار، في الواقع متورطين في دسائس تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي وإثارة الفتن بين أبناء الشعب الواحد وتحطيم الوحدة الوطنية. هذا يمكن أن يؤدي إلى فتن تمتد لسنوات وعقود دون تحقيق للأمن مما يدخل الدول والشعوب في متاهات لا يمكن الخروج منها، ما نراه في بعض الدول العربية هو دليل واضح على تأثير العدوان الخارجي في ضرب الوحدة الداخلية، مما ادخل تلك الدول في نفق الصراعات الداخلية وفتح المجال للتدخل الخارجي بهدف التحكم في القرارات السياسية واستغلال الموارد الاقتصادية، مما يجعل الدولة تعيش في حالة من الصراع المستمر بين أبنائها.

فالسياسة العامة لبعض الدول والمؤسسات والمنظمات تتضمن استراتيجيات مدروسة لإسقاط الدول والتأثير في أمنها واستقرارها، هذه الاستراتيجيات تشمل الحركات الانفصالية وإثارة النزاعات العرقية والطائفية، وتجنيد العملاء والجواسيس لزرع الفتن ونشر الشائعات الكاذبة، كما يتم استخدام الحرب النفسية من خلال وسائل الإعلام للتأثير على الروح المعنوية للشعب، وزعزعة ثقته في حكومته، ومن ثم تتدخل هذه الدول بحجة تقديم المساعدة الإنسانية أو فرض الاستقرار، بينما يكون الهدف الحقيقي هو السيطرة على موارد الدولة وتوجيه سياستها بما يخدم مصالحها، هذه السياسات تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يجعل الدولة ضعيفة وعرضة لمزيد من التدخلات الخارجية.

فلم تعد الدول بحاجة إلى تحريك جيوشها للسيطرة على الدول الأخرى أو القضاء عليها أو استعمارها، بل يكفيها أن تعمل على ضرب الوحدة الوطنية من خلال استغلال بعض العناصر الخائنة وتحريكها لاستغلال الثوابت الوطنية، ثم تقوم بتوظيف وسائل الإعلام المتعددة لنشر الشائعات والتأثير على القرار الداخلي، وتأجيج الشكوك بين المواطنين، وخلق الصراعات والفتن الداخلية.

ويأتي دور الإعلام الموجه في استغلال تلك الأحداث ونشر الشائعات والتأثير على ثقة المواطن في الحكومة، يصل الأمر أحيانًا إلى الحديث عن وجود إشكاليات طائفية أو مذهبية بين أبناء الوطن، واستغلال بعض المناسبات لضرب الكيان الجمعي، ولا يقتصر دور الإعلام على شبكات التواصل الاجتماعي فحسب، بل يتم تجنيد العديد من وكالات الأنباء العالمية لإضفاء الصبغة التأثيرية على المجتمع ودفعه إلى تصديق كل ما ينشر من مصادر خارجية، في ذات الوقت يبدأ المواطنون في الشك في مصداقية الأجهزة الأمنية التي تعمل على معالجة الإشكاليات وفق الأنظمة المحددة.

فالإعلام الموجه يعد من أخطر الأدوات في زعزعة استقرار الدول، باستخدام أساليب متقدمة في الحرب النفسية، يتمكن هذا الإعلام من تشكيل الرأي العام وتوجيهه بعيدًا عن الحقائق، ويتم اختيار توقيتات معينة ومناسبات حساسة لنشر الأخبار الزائفة، مما يزيد من حدة التوتر والانقسام بين أفراد المجتمع، ويعزز هذا النوع من الإعلام الشعور بالظلم والاضطهاد بين فئات المجتمع، ويشجع على العصيان.

وقد يصل الأمر إلى أن تتعاون وكالات الأنباء العالمية مع الجهات الموجهة لتلك الحملات الإعلامية، مما يضفي على المعلومات المنشورة طابعاً من المصداقية الدولية، فيشعر المواطنون بأنهم يتلقون أخبارًا موثوقة من الخارج، في حين أن هذه الأخبار تكون جزءًا من حملة منظمة لضرب الثقة في الحكومة والأجهزة الأمنية.

في ظل الأحداث والوقائع الحالية يتضح أن العالم الذي نعيش فيه مليء بالتحديات والصراعات التي تُستغل بطرق متقدمة لزعزعة استقرار الدول وتفكيك وحدتها الوطني، لم تعد الحروب التقليدية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق الهيمنة، بل أصبح الإعلام الموجه والحرب النفسية أدوات فعالة لتفتيت النسيج الاجتماعي والسياسي بين المواطن ووطنه، وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى نشر الفتن والصراعات الداخلية، مما يفرض على كل مواطن أن يكون واعياً بمسؤوليته الوطنية، ويتحمل دوره في الحفاظ على الوحدة الوطنية.

وفي ظل هذه الاحداث التي يتعرض لها الوطن ينبغي على المواطنين عدم الانجراف وراء الأخبار الكاذبة والشائعات، وتجنب نقل هذه الأخبار بين أفراد المجتمع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتصدي لكل ما يُحاك ضد الوطن. فهذا الواجب هو جزء من التزامنا بالثوابت الوطنية، فالوعي والمسؤولية يزيدان من قوة إيماننا بانتمائنا لهذا الوطن، ويعززان تمسكنا بوحدتنا واستعدادنا للتضحية من أجل رفعة مكانة هذا الوطن، فالشهادة في سبيل الوطن هي مفخرة لكل مواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *