الأمن الثقافي في سلطنة عُمان: قراءة في التوجيهات السامية للسلطان هيثم بن طارق

يُعد يوم الحادي عشر من يناير علامة فارقة في التاريخ العُماني الحديث والمعاصر، ففي هذا اليوم تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في سلطنة عُمان، لتبدأ سلطنة عمان مسيرة متجددة تستند إلى إرث حضاري عريق ورؤية مستقبلية طموحة، هذا اليوم ليس مجرد ذكرى وطنية، بل هو تجديد للعهد بين القيادة والشعب، وانطلاقة استراتيجية نحو رؤية عُمان 2040، والتي ترى في الانسان قلب التنمية المستدامة ومحورها.
ومن هنا أولى السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – اهتماما بالغًا بالأمن الثقافي؛ باعتباره الركيزة الأساسية للحفاظ على الهُوية الوطنية في ظل التحديات العالمية المتسارعة، ولا يقتصر هذا المفهوم على حماية التراث فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز القيم الأصيلة، وترسيخ مبادئ الانتماء، والحفاظ على الخصوصية الثقافية العُمانية في ظل الانفتاح العالمي التقني.
وتاريخيًا، يستند الأمن الثقافي في سلطنة عُمان إلى إرث حضاري ضارب في عمق التاريخ، شكلت فيه القيم العُمانية الأصيلة أساسًا للتعايش والتسامح عبر تاريخها الطويل، ومع تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – لمقاليد الحكم فيها، تجددت الدعوة للحفاظ على هذه المنظومة الأخلاقية، وبرزت التوجيهات السامية للتمسك بها وفق معطيات العصر دون التفريط في الثوابت؛ ذلك أنها ضرورة وطنية تفرضها التحديات الراهنة. فمن الانفتاح الإعلامي إلى الثورة الرقمية، جميعها تحتاج لخطة وطنية شاملة لبناء منظومة ثقافية متكاملة، تحمي المجتمع من الانجراف وراء ثقافات دخليه، وتعزيز الهُوية العُمانية في نفوس الأجيال المعاصرة.
من هنا كان لا بد من أن يكون الإنسان جوهر السياسات الداخلية، فارتكزت رؤية عُمان 2040 على الإنسان من خلال رعاية مؤسسات التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة، ولهذا حرص جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه- على التشديد على دور الأسرة في رعاية النشء وتعزيز القيم العُمانية، مؤكداً أن التربية لا تتم عبر وسائل التواصل المختلفة.
وكذلك أكد السلطان هيثم – حفظه الله ورعاه- على دور مؤسسات التعليم والمؤسسات الثقافية والرياضية لرعاية الشباب، والعمل على رفع مستوى الوعي لديهم، وترسيخ دورهم في بناء الدولة والحفاظ على مكتسباتها. فالمنهج التعليمي هو الحصن الحصين للهوية، ولهذا شهدت المناهج العُمانية تركيزًا مكثفًا على ربط الطالب ببيئته وتاريخه البحري والسياسي.
ولا ننسى الأهمية البالغة للإعلام في تشكيل هذا الوعي، وتحصين المجتمع ضد كل ما من شأنه تهديد أمنها وسلامتها، وبما يخدم القيم الوطنية، فهو القوة الناعمة التي يرى الآخرون عُمان عبرها، وبالتالي تتحمل مسؤوليتها الوطنية من خلال الإنتاج الدرامي والوثائقي المتنوع لتثبيت الهُوية الوطنية لدى الأجيال التي تقضي معظم وقتها اليوم أمام منصات التواصل الاجتماعي، كذلك تعزيز الرقابة الذاتية لدى الفرد، من خلال حملات التوعية بمخاطر الانجراف خلف الأفكار الهدامة، مع فتح منصات للحوار الوطني الصريح الذي يجمع بين المسؤول والمواطن.
ختامًا، يبقى يوم الحادي عشر من يناير محطة لتجديد العهد بين الوطن والقيادة، مستلهمين من الرؤية السامية لأجل بناء الانسان العُماني ورعايته، في ظل عالم متسارع يموج بالصراعات الفكرية والسياسية والاقتصادية، ويبقى الأمن الثقافي هو الضمانة الحقيقية لصون الهُوية، وتحقيق التنمية المستدامة لأجل عُمان التي نريد. حفظ الله عُمان وجلالة السلطان هيثم بن طارق، وأيده بالحق وأيد به الحق.

